الرجوع إلى المفتي ، ولا يصدق على الميت أنه مفتي ، لا حقيقة ولا مجازا ، ولم
يكلف العامي شيئا سوى ذلك ، أو أخذ الحكم عن الدليل على رأي من
أوجب الاجتهاد على الأعيان ولا طريق ثالث باجماع الإمامية .
وأما كيفية التصرف في الحوادث التي هي محل الفتوى على ما سمعناه
مشافهة : إن الحادثة المبحوث عنها :
إما أن تكون من الحوادث التي حدثت في الأزمنة السالفة ، وبحث
المجتهدون فيها ، فيكتفي الباحث فيها بالاطلاع على أقوال المجتهدين فيها وأدلتهم
التي جعلها كل واحد منهم حجة على مذهبه ، فينظر فيها ، ويرجع منها ما يظهر له
فيه المرجح ، بأن يظهر له سلامة بعضها ، من السؤال ، وورود السؤال على البعض
الآخر .
أو يرد له السؤال على كل واحد منها ، ولا يظهر له وجه مرجح ، ولا يقوم له
دليل على وجه مخالف لما ذهبوا إليه ، وهو محل الوقف الذي استعمله أكثر
المجتهدين في كثير من المسائل حتى يظهر له مرجح : إما لواحد من تلك الأقوال ،
أو دليل على وجه آخر .
وإن كانت من الحوادث الواقعة في زمانه :
فإن كانت من الجزئيات الداخلة تحت كليات المسائل التي وقع البحث
فيها من المجتهدين ، فعليه أن يدخل تلك الجزئيات تحت ذلك الكلي ، ويكون
البحث فيها راجعا إلى البحث في ذلك الكلي ، ويتصرف فيها كتصرفه في
الحوادث المتقدمة المبحوث فيها .
وادخال هذا الناظر تلك الجزئيات تحت ذلك الكلي ، واجراء البحث فيها
على ما أجرى في ذلك الكلي هو محل الاجتهاد ، الذي لا يصح التصرف فيه لغير
الجامع لشرائطه .
وإن لم تكن داخلة تحت شئ من الكليات المبحوث فيها من المتقدمين ،
رسائل الكركي — صفحة 51
مساهمون: الشيخ محمد الحسون
ص٥١