وأما أدلة العقل فأقول : أما أدلة المنطوق ثم تتبعها دلالة مفهوم الموافقة ،
وبعدها مفهوم المخالفة على القول بالعمل بدليل الخطاب .
ومنها : البراءة الأصلية ، يعتمد عليها ما لم يجد ما ينقل عنها من الأدلة السمعية
ومنها : الاستصحاب على القول بحجيته والتمسك بالبراءة ، فإنه
يستصحب الحال الأول ما لم يجد من الأدلة ما تحيل عنه .
ومنها : اتحاد طريق المسألتين ، وهو فرع من فروع الاستصحاب يخالفه في
بعض الأحكام ، ( كما هو ) مقرر في الأصول .
ومنها : تعدية الحكم من المنطوق إلى المسكوت الذي هو القياس ، وقد وقع
فيه الخلاف :
فمتقدمو أصحابنا لا يعملون بشئ ( منه ) .
والمتأخرون عملوا بما نص على علة حكم الأصل : إما بنص ، أو إيماء ، على
ما تقرر في الأصول .
فالعامل به يحتاج إلى معرفة هذا النوع من القياس ، ومعرفة الخلاص عن
المبطلات للعلة فيه ، والتخلص من الأسئلة الواردة عليه على ما بين في الأصول .
ومن لا يعمل به لا يحتاج إلى ذلك ، على ما أشاروا إليه في كتبهم .
ودليلنا على العمل بهذه الأدلة : ما روي صحيحا عن الصادق عليه السلام ،
رواه الشيخ المقداد في ( تنقيحه ) : أنه قال : ( علينا أن نلقي إليكم الأصول
وعليكم أن تفرعوا ) وهو دليل على وجوب الاجتهاد أيضا .
إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنه قد يقع لبعض عدم معرفة الفرق بين ما هو محل
الرواية ، وما هو محل الفتوى الذي نهى عن التقليد فيه للأموات في قول العلماء :
هامش
( 1 ) التنقيح الرائع : ج 1 ص 7 .