فإذا تعارض هذه الأخبار قدم الصحيح ، فإذا له ، وبعده
الموثق ، ولا يعمل بالضعيف .
وكيفية معرفة هذه الصفات بمراجعة الروايات ، والاطلاع على أحوال
رجالها ، وهو مما يصعب على المبتدئ ، وإن كان العلماء قد نصوا على الاكتفاء
في الجرح والتعديل بما نص من تقدمنا من المجتهدين ، كما أشار إليه في
( الخلاصة ) ، وابن داود في كتابه .
وهنا طريق أسهل منه ، وهو أن الشيخ جمال الدين قد ( ألف ) في ذلك ،
واستعمل في كتبه خصوصا ( المختلف ) أن يذكر الصحيح بوصفه ، والحسن
بوصفه ، والموثق كذلك ، ويترك الضعيف بغير علامة ، وهو علامة ضعفه .
وذكر في الخلاصة : أن الطريق في كتاب ( الاستبصار ) و ( التهذيب )
و ( من لا يحضره الفقيه ) إلى فلان صحيح ، وإلى فلان حسن ، وإلى فلان موثق ،
وإلى فلان ضعيف . وجعل ذلك دستورا يرجع إليه ، فيكتفي المبتدئ في معرفة
صفات هذه الروايات الأربع بالرجوع إلى هذا الدستور الذي اعتمده .
ومن تأخر عنه كلهم اعتمدوا على هذا الطريق ، كالشيخ فخر الدين في
( الايضاح ) ، والسيد ضياء الدين في شرحه للقواعد ، والشهيد في كتبه
هامش
( 1 ) الخلاصة : 2 .
( 2 ) هو الشيخ تقي الدين أبو محمد الحسن بن علي بن داود الحلي ، وقد يسمى الحسن بن داود نسبة إلى
الجد . ولد في الخامس من جمادي الآخرة سنة 647 ه ، وكان حيا في سنة 707 ه حيث ألف كتابه
الرجالي فيها . كان رحمه الله عالما فاضلا جليلا ، فقيها صالحا ، محققا متبحرا أديبا ، موصوفا في
الإجازات وفي المعاجم الرجالية بسلطان العلماء والبلغاء ، وتاج المحدثين والفقهاء . له عدة مؤلفات
منها : كتاب الرجال ، تحصيل المنافع ، التحفة السعدية ، خلاف المذاهب الخمسة ، الجوهرة في نظم
التبصرة .
أنظر : أمل الآمل 2 : 71 ، رياض العلماء 1 : 183 .
( 3 ) كتاب الرجال : 25 .
( 4 ) هكذا ورد في النسخة المطبوعة ، والصحيح أن شرح القواعد ليس له بل لأخيه عماد الدين ، وهو
المعروف عند الفقهاء بالشرح العميدي . والسيد ضياء الدين عبد الله ، والسيد عميد الدين عبد المطلب
هما ابنا أخت العلامة الحلي ، وأبوهما هو السيد مجد الدين أبو الفوارس محمد بن علي الأعرجي . كانا
رحمها الله عالمين فاضلين ، من أجلة تلاميذ العلامة بعد ابنه محمد . وللسيد ضياء الدين شرح على
تهذيب العلامة ، ورسالة في أصول الدين . وللسيد عميد الدين إضافة لشرحه على القواعد : رسالة في
المواريث سماها المسألة النافعة للمباحث الجامعة ، وكتاب المباحث العلمية في القواعد المنطقية .
أنظر : أعيان الشيعة 8 : 69 و 0 10 ، الذريعة 14 : 21 .