الثالث : إحدى العبارتين ، إما السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
أو السلام علينا وعلى عبد الله الصالحين ، والأول أولى .
شرح
قوله : إحدى العبارتين .
ما اختاره المصنف هنا من وجوب التسليم بإحدى العبارتين حكاه في
الذكرى عن المحقق نجم الدين بن سعيد ، وبالغ في انكاره في الذكرى
والبيان ، محتجا بأنه لم يرد به خبر منقول ، ولا نطق به مصنف مشهور سوى ما ذكره
المحقق قال : وهو قال حدث في زمان أو قبله بيسير ، لأنه بعض شراح رسالة سلار
أومأ إليه .
وما ذكره رحمه الله حق ، فإن الأخبار مصرحة بتقديم السلام علينا ، وجعلها مع
السلام على الأنبياء والأئمة والملائكة ومغايرة التسليم لها .
وأما المتقدمون من الأصحاب فكثير منهم يرى استحباب التسليم ، بل أكثرهم
مصرحين بتقديم السلام علينا ، وبعضهم يرى وجوبه وتعين له السلام عليكم ،
ويرى تقديم السلام علينا وجعلها مع السلام المستحب ، وهو ظاهر اختياره في
الذكرى والدروس .
ومعتمدنا هو الاستحباب ، استنادا إلى الأخبار الصحيحة الصريحة وفاقا لأكثر
الأصحاب . ولو قلنا بالوجوب اقتصرنا على السلام عليكم ، وأما السلام علينا فإنما
تؤتى بها قبلها على قصد الاستحباب .
قوله : والأول أولى .
أي : السلام عليكم ، للاتفاق على أجزائها بخلاف الثانية .
هامش
( 1 ) الذكرى : 205 .
( 2 ) المعتبر 2 : 234 .
( 3 ) الذكرى : 205 ، البيان : 177 .