الثالث : مسح الجبهة من قصاص شعر الرأس حقيقة أو حكما إلى
طرف الأنف الأعلى ،
شرح
ضعيف ، لأن التيمم لما لم يزل حكم السبب السابق جملة ، أفاد إباحة الصلاة بمنع
تأثيره إلى غاية ما ، فكل شئ منع من الصلاة أبطل فائدته وأزال حكمه أصلا
ورأسا ، فمن أراد عود الإباحة لم يجد بدا من إعادة التيمم الأول .
وبهذا التحقيق يظهر ضعف قول المصنف في القواعد بقوة القول بأن التيمم
يرفع الحدث ، وقوله في الدروس بأنه إن نوى رفع الماضي صح ، كأنه ينحو به
نحو دائم الحدث .
وبينهما فرق ، فإن لدائم الحدث حدثا سابقا ومقارنا ، وطهارته مائية ترفع
الحدث إذا أمكن وامكانه في السابق خاصة ، لأن المقارن للنية يمتنع تأثيرها فيه .
أما التيمم فإنما هو عن حدث سابق ، إذ هو المفروض ، وقد عرفت أنه لا يصلح للرفع ،
على أنه لو صلح لم يكن للتقييد بالماضي معنى .
وكذا قوله في الذكرى : ولو نوى رفع المانع من الصلاة صح وكان في معنى
الاستباحة ، فإن ظاهره الفرق بين رفع الحدث ورفع المانع ، إذ صرح بالمنع في
الأول وبالصحة في الثاني ، وليس بجيد ، لأن معنى رفع الحدث زوال المانع من
الصلاة الحاصل بشئ من أسباب الطهارة ، وحينئذ فقوله : ولا مدخل للرفع هنا ،
أجود عباراته ، وهذا هو التحقيق الذي يرحل إليه .
قوله : مسح الجبهة .
وكذا الجبينين والحاجبين .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 23 .
( 2 ) الدروس : 20 .
( 3 ) الذكرى : 106 .