وهذا غير ما اعتبر الشيخ سلمه الله في مدة التربص ، وغير كلام
الايضاح على ما فصله السيد تلميذ الشيخ ، لأن ما قاله الشيخ يشترط فيه
الظن بالطهر ، وما قال تلميذه يجامع العلم بالحيض بخلاف ما ذكرنا . فإذا
فسرنا التربص بمدة يعلم انتقالها عن طهر إلى آخر من غير علم بحيضها
وطهرها ، فحينئذ يلائم لفظ المصادفة والاتفاق .
ثالثها : أن يحمل بما حمله صاحب الايضاح وأيده السيد الأيد .
رابعها : أن تحمل الروايات الدالة على اعتبار مدة التربص في الغائب عنها
زوجها عل بالاستحباب ، والأحوط الأول ، والباقي جائز على ما يفهم من قول
أبي الصلاح وغيره المنقول في المختلف ، فإن ظاهره يدل على أن الغائب عنها
زوجها غير مكلف بضبط حال المرأة ، وقول باقي الأصحاب المذكور في المختلف
يشعر بذلك ، ويظهر ذلك بعد المراجعة إلى أقوالهم .
ثم إن قول صاحب الكنز حيث استدل بالنهي عن نفس الطلاق ، منظور
فيه ، لأن الصحة في غير العبادات ترتب الأثر ، والنهي لا يقتضي عدم الترتيب
فالحق الاستدلال بالاجماع .
بقي هنا كلام ، وهو أن كلام الشيخ سلمه الله وإن كان يقرب إلى
الاحتياط ، لكنه يخالف ظاهر الاجماع المنقول في الكنز ، والأخبار المتظافرة على
ما قاله ، لأن مقتضى ظاهر الاجماع أن لا يتحقق التحريم في الغائب زوجها في
الصورتين ، وكلام الشيخ سلمه الله يقتضي تحقق التحريم في طلاق الغائب
زوجها في غير الطهر .
إن قلت : فرق بين الغائب عنها زوجها والحاضر ، فإن طلاق الحاضر لو
هامش
( 1 ) النهاية : 517 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 3 : 304 .
( 3 ) كنز العرفان 2 : 250 .
( 4 ) النهاية : 517 .