الرهن الأول والثاني ، فمذهب من قال بالنسخ فيما قابل الدين حق بأن يكون
الرهن الثاني عقدا بقيد رهانة جزء من المرهون لا كله ، فيبطل اختصاص المرتهن
الأول وتقدمه في الجزء المذكور ، فمذهب القائل بالفسخ مطلقا ، ومذهب القائل
بالفسخ فيما قابل الدين ، يمكن بناؤهما على أن الرهن يقتضي الاختصاص
والتقدم ، لكن الأقرب الابطال بقدر الحاجة وهو الفسخ فيما قابل الدين .
وأما المذهب الثالث لا يمكن إلا بمنع أن الرهن يقتضي الاختصاص
والتقدم ، نعم يقتضيهما بمعنى أن المرتهن يتقدم على باقي الديان ، لأن المرتهن
يتقدم على المرتهن .
المسألة السادسة
لو باع الراهن فطلب المرتهن الشفعة ، ففي كونه إجازة اشكال ، فإن قلنا به
فلا شفعة .
تحرير الكلام أن الشفعة معلول للبيع ، وطلب المعلول يستلزم الرض
بالعلة ، فيكون الشفيع راضيا بالبيع ، فتلزم الإجازة ؟ فحينئذ يلزم بطلان
الشفعة .
وفيه أن الشفيع رضى بالبيع لأخذ الشفعة ، والبيع مطلقا يكفي في الشفعة
ولا يحتاج إلى اللزوم على ما ذهب إليه بعض الفقهاء فلا يلزم من الرضى اللزوم ،
وكيف لا ، ولو صح هذا تبطل الشفعة مطلقا ، إذ كل شفيع يرضى بالبيع
للشفعة فبطل الشفعة ، فإذا جعلنا طلب الشفعة تجويزا للبيع والتجويز مبطل
للشفعة لا تبقى شفعة أصلا .
في الرسالة : ذكر الشارح في ايضاحه والشهيد في تعليقاته على الارشاد ، أنه
يجب حمل فعل المسلم على الصحة والمشروع ، فلما كانت مشروعية الطلب
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 2 : 22 .