الاستمرار .
وفي الرسالة أن الشيخ العلامة المعاصر اختار بطلان العتقين كما اختاره
المصنف ، وأورد السيد الأيد أن عتق العبد لما كان في ملكه فعتقه واقع في محله ،
وأما الجارية فإنما يقع عتقها في محله لو فسخ العقد الأول ، ونفس العتق لا يدل
على الفسخ إلا بضميمة أن فعل المسلم الأصل فيه الصحة ، فلما عتق مملوك
شخصا آخرا ، ومعلوم أن عتق مملوك شخص آخر لا يصح ، فلا بد أن يحتمل على
أنه قبل العتق فسخ العقد حتى يمكن حمله على الصحة كما بينه الشيخ العلامة
المذكور في مسألة دلالة العتق على الفسخ .
ولا شك أن هذا إنما يتيسر إذا أمكن حمل فعله على الصحة ، ولما كان
العتقان باطلين لا يمكن حمل فعل المسلم على الصحة في المسألة المذكورة ،
فلا يدل على الفسخ فلا ينعقد عتقهما ، فلا يزاحم عتق العبد فيعتق العبد ، فالقوة
للاحتمال الثالث . هذا خلاصة كلام الرسالة .
وتلخيصه أن الصحة إنما هو ترتب الأثر ، والعتقان لما حكم ببطلانهما في
المسألة فلا يقال : إن فعل المسلم محمول على الصحة ، وإذا بطل حمل فعل المسلم
على الصحة ، فلا يقع الفسخ ، فيبقى العبد معتقا ، إذ عتق العبد مع عتق الجارية
كعتق عبد المعتق أعتقه مع عتق عبد غيره ، إذ الجارية صارت ملكا للغير فلا
يقع عتقها .
نعم لو حمل فعل المسلم على الصحة ، لا بد من ملاحظة ابقاء بيع العبد
وفسخ الجارية حتى يقع العتقان ، وإذا علمت أن حمل فعل المسلم على الصحة
غير محمول على الصحة ، فلا يكون قبل قول المعتق : اعتقهما ، لا فسخ البيع ولا
بقاؤه ، فحينئذ يكون عتق العبد واقعا ، إذ المانع من عتقه فسخ البيع ولم يقع .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 1 : 128 .