وأما الرابعة ، فلأن تحريم السفر لما فرض علة لعدم جواز الافطار ، يكون عدم
التحريم علة للجوا ، بناء على أن عدم العلة علة لعدم المعلول .
الثاني : إن عدم جواز الافطار علة لعدم تحريم السفر ، وعدم تحريم السفر علة
لجواز الافطار ، وجواز الافطار علة لتحريم السفر ، وتحريم السفر علة لعدم جواز
الافطار ، فيلزم أن يكون عدم الجواز مقدما على عدم الجواز بمراتب .
الثالث : إن صحة تحريم السفر المذكور فرع صحة انعقاد النذر ، وصحة
انعقاد النذر موقوف على صحة تحريم السفر .
قال صاحب الايضاح في بيان القرب شيئا يدل على بيان الدور إنه لو حرم
لزم استلزام الشئ لنقيضه ، واللازم باطل فالملزوم مثله .
بيان الملازمة أن تحريمه يسلتزم تحريم القصر فيه ، لأنه كلما لم يجز السفر لم
يجز الافطار ، ولا مقتضي لتحريم السفر إلا جواز الافطار ، لأنه ( هو ) ،
المستلزم للاخلال اختيارا المستلزم لتحريم السفر اجماعا ، وإذا انتفى المقتضي
انتفى تحريم السفر ، لعدم السبب المقتضي له ، فيستلزم تحريمه عدم تحريمه ، [ وأما
استحالة التالي فظاهرة .
وهذا وأشباهه في مسائل تأتي يسميها المصنف بالدور .
ويمكن توجيه الدور المصطلح عليه بأن تحريم السفر موقوف على وجوب
القصر ، وهو موقوف على إباحة السفر ، والإباحة موقوفة على عدم الاخلال
بالنذر ، وهو موقوف على [ وجوب ] الاتمام ، ووجوب الاتمام موقوف على
تحريم السفر ، فيتوقف على نفسه بمراتب انتهى .
وقد علمت فيما مر أنه يلزم علية التحريم لعدم التحريم ، وكذا سببية الجواز ،
هامش
( 1 ) لم ترد في المخطوط ، أثبتناها من المصدر .
( 2 ) لم ترد في المخطوط ، أثبتناها من المصدر .
( 3 ) لم ترد في النسخة الخطية ، أثبتناها من المصدر .
( 4 ) إيضاح الفوائد 1 : 246 .