إن قلت : عتق العبد يستلزم محذورات :
الأول : إن فعل المسلم غير محمول على الصحة .
الثاني : لا يكون العتق في الخيار فسخا مع أن الشائع ذلك .
الثالث : إنه يلزم حمل فعل المسلم على غير المشروع ، وهو اعتاق مال الغير
وهو الجارية .
قلت : مثل هذا مشترك في صورة بطلان العتقين وصوره عتق الجارية ،
والاحتمالات لا تخرج عن هذه :
أما صورة بطلان العتقين ، فلأن بطلان كل من العتقين فساد فيلزم
فسادان ، واعتاق أحدهما اعتاق مال الغير فيلزم خلاف الشرع ، مع أنه يلزم
عدم ترتيب الأثر وهو العتق ، ولا شك أنه أمر مهم .
وأما عتق الجارية ، فلأنه يلزم منه اعتاق مال الغير بالنسبة إلى العبد ،
وبطلان عتق العبد ، وعدم ابقاء البيع الذي يتوقف صحة فعل المسلم أعني
عتق العبد عليه .
اعلم أن فعل المسلم هنا إن حمل على المشروع ، فلا بد أن يلاحظ في :
اعتقهما أمران : الأول فسخ البيع ، الثاني : ابقاء للبيع . وهذا محال ، فلا يصح
حمل الفعل المذكور على المشروع إلا أن يقال : الفسخ لا بد منه قبل العتق .
وأما ابقاء البيع فلا يحتاج ملاحظة فلا يلزم المحال ، إذ البيع المذكور إذا لم
يفسخ يكفي في عتق العبد ولا يحتاج إلى ملاحظة الابقاء .
وفيه أن المعتق لا بد أن يلاحظ الفسخ ليصح عتق الجارية ، وعدمه ليصح
عتق العبد .
ولك أن تقول : إن اعتاقهما كذلك غير معقول ، إذ قول المعتق : أعتقتهما ،
المراد به ايقاع أفعال مقدورة تكون سببا لعتقها ، ومن جملة الأسباب ابقاء
البيع وفسخه ، فايقاعهما يكون عزما على جمع النقيضين ، وهو محال ، فيكون
رسائل الكركي — صفحة 127
مساهمون: الشيخ محمد الحسون
ص١٢٧