حصول الحيض بعد طهر الجماع والانتقال عنه إلى الطهر ، وأن الاختلاف منزل على
اختلاف عادات النساء في حصول الحيض باعتبار شهر أو ثلاثة أو خمسة أو ستة .
فقد اشتركت أخبار التربص في أن الانتقال من طهر إلى آخر شرط صحة
الطلاق من الغائب ولو ظنا مستفادا من عادة المرأة إن كانت معلومة ، وإلا فمن
غالب عادات النساء .
ودلت رواية أبي بصير على أنه لو طلقها وعلم يوم طلقها أنها كانت طامثا يجوز
الطلاق . ولا ريب أن ما اشتركت فيه هذه الأخبار مختص بعموم الخبرين الدالين
على جواز تطليق زوجة الغائب على كل حال . إذا تقرر ذلك فالبحث هنا يقع في مسائل :
الأولى : إذا تربص الغائب بالطلاق إلى مضي شهر حيث تكون عادة زوجته
الحيض في كل شهر مرة ثم طلق ، فتبين بعد ذلك تخلف العادة وأنها لم تحض ،
وأن الطلاق وقع في الطهر الذي جامعها فيه فالظاهر عدم صحته . لانتفاء شرط
الصحة ، وهو حصول استبراء الرحم . بخلاف ما لو بانت حائضا ، لرواية أبي بصير
السالفة ، مع احتمال الصحة ، لوقوعه على الوجه المعتبر شرعا فيجب اعتباره .
وفيه منع ، لأن الشرط مفقود ، والإذن له في الطلاق استنادا إلى ظن الانتقال
لا يقتضي الحكم بالصحة إذا ظهر بطلان الظن .
الثانية : لو خرج في طهر لم يقربها فيه لم يجب التربص قطعا ، للعلم ببراءة
الرحم في الحمل فيطلق متى أراد .
الثالثة : لو تربص المدة المعتبرة حيث تجب كشهر مثلا ، ثم أخبره من يعتبر
خبره شرعا بحيضها فطلقها حينئذ لم يصح ، لأن ظاهر الأخبار يقتضي العلم بطهرها
وقت الطلاق أو ظنه ، ولعموم الدلائل الدالة على المنع من طلاق الحائض خرج
منه الصغيرة والثلاث الآخر قطعا وزوجة الغائب بعد التربص إذا ظهر كونها حائضا
رسائل الكركي — صفحة 212
مساهمون: الشيخ محمد الحسون
ص٢١٢