عند الطلاق ، لرواية أبي بصير السالفة ( 1 ، فيبقى الباقي على أصله .
الرابعة : قال العلامة فخر الدين في شرح القواعد : أن الغائب إذا طلق
بعد الطهر الثاني عالما بأنها حائض حين الطلاق صح طلاقها واستدل على ذلك
بأن فيه جمعا بين الأخبار ( 2 .
وما ادعاه غير واضح ، وما استدل به مردود ، لأن الأخبار بعضها على جواز
التطليق على كل حال ، وبعضها دل على اعتبار مدة التربص ، وهي ما يظن معها
كونها طاهرا وقت الطلاق ، فيختص العموم بأن الزوجة الغائب إنما يجوز طلاقها
إذا غلب على الظن بمضي المدة المذكورة كونها طاهرا .
وكأن عليه السلام قال : وزوجة الغائب على كل حال إذا غلب على الظن كونها
طاهرا طهرا لم يقربها فيه ، وحينئذ فلا دلالة فيه على ما يدعيه أصلا .
فإن قيل : يمكن الجمع بين الأخبار بوجه آخر ، وهو أن يقال : الأخبار الدالة
على التربص دلت على اعتبار المدة المذكورة من غير تقييد بكونها طاهرا وقت
الطلاق وعدمه فيقيد بذلك عموم الأخبار العامة فيصير هكذا : وزوجة الغائب على
كل حال إذا تربص بها المدة التي تنتقل معها من طهر إلى آخر ، وحينئذ فيعم ذلك
ما إذا علم حيضها حين الطلاق بعد الطهر الثاني .
قلنا : هذا مردود لوجوه :
الأول : أنه إذا دار الحال في التقدير في النصوص بين أمرين أو أمور وجب
تقدير ما كان ألصق بالمقام ، واللائح أن اعتبار الطهارة ألصق بالمقام ، لأن زوجة
الغائب لما اعتبر فيها الاستبراء وظن الانتقال عن الحيض إلى الطهر ، ولم يكتف
بظن الانتقال إلى الحيض ، أفاد ذلك أن أحكام زوجة الحاضر لاحقة لها ، لكن لخفائه
هامش
1 ) التهذيب 8 : 62 حديث 201 ، الاستبصار 4 : 294 حديث 1040 .
2 ) إيضاح الفوائد 3 : 304