والنهي في العبادة يقتضي الفساد وإن كان ساهيا لم تبطل ، وهل يجب أن يأتي بما شك
فيه لتحقق كونه في محله ؟ نظر أقربه المنع ويسجد له .
أما لو جلس ساهيا فتجدد له بعد جلوسه الشك في ذلك ، احتمل هنا أن يأتي به
للفرق بينهما ، لأن ذلك أمر بعدم العود وهو فرضه ، فإذا أعاد ساهيا لم يتغير ذلك
الفرض عن حكمه ، وفي الوجه الثاني يشبه ما لو شك في السجدة قبل قيامه ، فيصير
كما لو شك في محله . أما لو عاد جهلا بتحريم العود فكالعامد لتقصيره بترك التعلم ،
فإن تيقن الخلل بعد جلوسه ساهيا : فإن كان قبل الركوع أتى به ، وإن كان بعده
استمر على حاله .
الرابع : لو قال لا أدري قيامي عن ركوع ركعة معينة أو عن سجودها بنى على
أنه بعد ركوعها ، لأنه المتيقن وما زاد مشكوك فيه ، ثم يسجد ويتم . فإن ذكر قبل
أن يسجد أن قيامه عن سجود نهض متما ويسجد له ، وإن ذكر بعد السجود بطلت ،
لزيادة ركن عقيب مثله ، وإن كان بعد سجدة فالأقرب الصحة ويسجد للسهو .
أما لو وقع له هذا الشك من ركعتين ، كما لو قال : لا أدري قيامي هذا من
ركوع الثالثة أو سجود الرابعة أو بالعكس ، فإنه يبني على الثالثة لترتبها على الرابعة ،
فيتمها ويأتي بما بقي عليه ، ولا احتياط هنا . ويحتمل أنه كالشك بين الثلاث والأربع
فيكون حكمه حكمه ، فإن كان للثانية مدخل في هذا الشك أعاد في الفرض الأول
دون فرض العكس .
الخامس : لو شك بعد قيامه من التشهد هل كان تشهده بعد الأولى أو الثانية ،
فإن رجح أحد الطرفين ظنا عمل بمقتضاه ، وإن تساوى بطلت ، سواء شرع
في القراءة أو لا ، لأنه شك في الأوليين . أما لو حصل له هذا الشك بعد جلوسه
في الرابعة ، فإنه يكون كالشك بين الثلاث والأربع ، فيحتاط بما يحتاطه به ويقضي
التشهد .
رسائل الكركي — صفحة 135
مساهمون: الشيخ محمد الحسون
ص١٣٥