ولا استبعاد ( 1 ) بعد ورود النص ، وخفاء الحكمة لا يقتضي نفيها ، ويرشد إليه : أن
الحج فيه شائبة مالية والزكاة مالية محضة ، ومن ثم قبل النيابة حال الحياة مع
الضرورة والزكاة اختيارا ، والصوم ليس فعلا محضا ، وما يوجد في بعض الأخبار
من تفضيل غير الصلاة ( 2 ) متأول . وشرط وجوبها : البلوغ ، والعقل ، والطهارة من الحيض والنفاس على
تفصيل ( 3 ) ، لا الاسلام فتجب على الكافر وإن لم تصح منه .
هامش
( 1 ) هذا جواب عن سؤال مقدر تقريره : إنه يبعد تفضيل صلاة الصبح مثلا ركعتين
يصليهما المكلف في منزله على نحو الحج من الأعمال الشاقة مع اشتماله على عدة عبادات .
وقد ورد في الحديث " أفضل الأعمال أحمزها " أي : أشقها .
وتقرير الجواب : إن محصل هذا السؤال يرجع إلى الاستبعاد ، ولا وجه له بعد ورود
النص بتفضيل الصلاة على غيرها ، فإن مشقة العمل بمجردها لا يقتضي التفضيل ، بل إنما يقتضيه
نص الشارع ، رقد ورد بتفضيل الصلاة مطلقا فلا معنى للاستعباد . والحديث لا يدل على شئ
ينافي ذلك ، فقد فسر أهل اللغة أحمزها : بأمتنها وأقواها ، على أن هذه الدلائل خاصة والعام
لا يعارضها .
فإن قيل : أي حكمة في تفضيل العمل القليل الذي لا مشقة فيه على العمل الكثير المشقة ؟
قلنا : خفاء الحكمة علينا لا يقتضي نفيها في نفس الأمر ، فإن أكثر الشرعيات لا يعلم
حكمتها ، فإن صلاة الظهر مثلا في السفر ركعتان وهي أفضل من أربع ركعات ، حتى أنها
لو صليت أربعا لم تقبل ولم تكن صحيحة وحكمة ذلك غير معلومة . وإلى هذا أشار بقوله :
وخفاء الحكمة لا يقتضي نفيها . ع ل .
( 2 ) هذا إشارة إلى وقوع سؤال تقديره : قد وجد في بعض الأخبار تفضيل غير الصلاة
مطلقا ، كما في بعض الأخبار الدالة على تفضيل الحج مطلقا ، وكذا الجهاد ، وكذا الصوم .
فلا يتم القول بتفضيل الصلاة .
وجوابه : الأخبار الدالة على تفضيل الصلاة أكثر وأشهر ، فإذا عارضها ما لا يكون
مثلها في القوة والشهرة وجب تأويله بما يوافقها دفعا للتنافي وعملا بالدليلين .
( 3 ) هو : الحيض والنفاس يتبعان الوجوب إذا اشتمل إحداهما وقت الصلاة من أوله
إلى آخره ، فلو خلا أول الوقت عنهما بمقدار الصلاة تامة الأفعال والشروط ، أو آخره بمقدار
ركعة تامة كذلك استقر الأداء ، فإن لم يفعل وجب القضاء . ع ل .