هذا المقام فالأولى الاقتصار معه على قول سلام .
فإن قلت : فهل يجوز أن يتولى من له النيابة حال الغيبة ذلك ، أعني الفقيه
الجامع للشرائط ؟
قلنا : لا نعرف للأصحاب في ذلك تصريحا ، ولكن من جوز للفقهاء في حال
الغيبة تولي استيفاء الحدود وغير ذلك من توابع منصب الإمامة ينبغي تجويزه لهذا
بالطريق الأولى ، لأن هذا أقل منه خطرا ، لا سيما والمستحقون لذلك موجودون
في كل عصر ، إذ ليس هذا الحق مقصورا على الغزاة والمجاهدين كما يأتي .
ومن تأمل في كثير من أحوال كبراء علمائنا السالفين مثل السيد الشريف المرتضى
علم الهدى ، وأعلم المحققين من المتقدمين والمتأخرين نصير الحق والدين الطوسي
وبحر العلوم مفتي الفرق جمال الملة والدين الحسن بن مطهر ، وغيرهم رضوان
الله عليهم ، نظر متأمل منصف لم يعترضه الشك في أنهم كانوا يسلكون هذا المنهج
ويقيمون هذا السبيل ، وما كانوا ليودعوا بطون كتبهم إلا ما يعتقدون صحته .
المقالة في حل الخراج في حال حضور الإمام وغيبته
أما حال حضوره عليه السلام فلا شك فيه ، وليس للنظر فيه مجال ، وقد ذكر
أصحابنا في مصرف الخراج أن الأرض جعل منه أرزاق الغزاة والولاة والحكام
وسائر وجوه الولايات . قال الشيخ في المبسوط في فصل أقسام الغزاة : ما يحتاج إليه للكراع وآلات
الحرب كان ذلك من بيت المال من أموال المصالح . وكذلك رزق الحكام ،
وولاية الأحداث ، والصلات ، وغير ذلك من وجوه الولايات ، فإنهم يعطون من
رسائل الكركي — صفحة 270
مساهمون: الشيخ محمد الحسون
ص٢٧٠