بأنه على تقدير تسليم ذلك ، إنما لم يقسم الأرضين والدور ، لأنها لجميع
المسلمين ، لا يختص بها الغانمون على ما تقرر من الأرض المفتوحة عنوة للمسلمين
قاطبة ، والأموال والأنفس يجوز أن يمن عليهم بها مراعاة للمصلحة ، لأن للإمام
أن يفعل مثل ذلك ( 1 ) .
وهذا قريب من كلام المبسوط ( 2 ) . وأما أرض العراق التي تسمى بأرض السواد فهي المفتوحة من أرض الفرس
في أيام الثاني ، فلا خلاف فيه أنها فتحت عنوة .
وإنما سميت سوادا ، لأن الجيش لما خرجوا من البادية ورأوا هذه الأرض
والتفاف شجرها سموها السواد لذلك ، كذا ذكر العلامة في المنتهى والتذكرة ( 3 ) .
قال في المبسوط - وهذه عبارته - : وأما أرض السواد فهي المغنومة من الفرس
التي فتحها عمر وهي سواد العراق . فلما فتحت بعث عمر عمار بن ياسر أميرا ،
وابن مسعود قاضيا وواليا على بيت المال ، وعثمان بن حنيف ماسحا . فمسح عثمان
الأرض واختلفوا في مبلغها فقال الساجي : اثنان وثلاثون ألف ألف جريب ،
وهي ما بين عبادان والموصل طولا ، وبين القادسية وحلوان عرضا . ثم ضرب على
كل جريب نخل ثمانية دراهم ، والرطبة ستة ، والشجر والحنطة أربعة ، والشعير
درهمين ، وكتب إلى عمر فأمضاه .
وروي أن ارتفاعها كانت في عهد عمر مائة وستين ألف ألف درهم ، فلما كان
في زمن الحجاج رجع إلى ثمانية عشر ألف ألف ، فلما ولي عمر بن عبد العزيز
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 428 .
( 2 ) المبسوط 2 : 33 .
( 3 ) المنتهى 2 : 937 ، التذكرة 1 : 428 .