من عليهم بها ( 1 ) . وقال العلامة في التذكرة : وأما أرض مكة فالظاهر من المذهب أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم فتحها بالسيف ، ثم أمنهم بعد ذلك ( 2 ) .
وكذا قال في النهاية ، ونحوه في التحرير ( 3 ) وشيخنا في الدروس لم يصرح
بشئ .
احتج العلامة على ذلك بما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
أنه قال لأهل مكة : " ما تروني صانعا بكم ؟ " فقالوا : أخ كريم وابن أخ كريم .
فقال : " أقول لكم كما قال أخي يوسف لإخوته : ( لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله
لكم وهو أرحم الراحمين ) ، أنتم الطلقاء " ( 4 ) .
ومن طريق الخاصة بما رواه الشيخ عن صفوان بن يحيى وأحمد بن محمد
ابن أبي نصر قال : ذكرنا له الكوفة ، إلى أن قال : " إن أهل الطائف أسلموا
وجعلوا عليهم العشر ، وإن أهل مكة دخلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
عنوة ، وكانوا أسراء في يده فأعتقهم فقال : اذهبوا أنتم الطلقاء " ( 5 ) .
وأجاب عن حجة القائلين بأنها فتحت صلحا ، حيث أن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم دخلها بأمان ، كما ورد في قصة العباس وأبي سفيان وقوله عليه السلام :
" من ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، ومن تعلق بأستار الكعبة فهو
آمن ، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن " إلا جماعة معينين ، وأنه عليه السلام لم
يقسم أموالهم ولا أراضيهم .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 33 .
( 2 ) التذكرة 1 : 428 .
( 3 ) التحرير 1 : 142 .
( 4 ) يوسف : 92 .
( 5 ) التهذيب 4 : 118 حديث 341 .