حرام عليهم حتى يقوم قائمنا فيأخذ الأرض من أيديهم ويخرجهم عنها صغرة " ( 1 ) .
قال في الصحاح " الطسق : الوظيفة من خراج الأرض فارسي معرب ( 2 ) .
وعن الحرث بن المغيرة النضري قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام
فجلست عنده ، فإذا نجية قد استأذن عليه فأذن له فدخل فجثا على ركبتيه ثم قال :
جعلت فداك إني أريد أن أسألك عن مسألة والله ما أريد بها إلا فكاك رقبتي من النار
فكأنه رق له فاستوى جالسا فقال : " يا نجية سلني فلا تسألني اليوم عن شئ إلا
أخبرتك به " قال : جعلت فداك ما تقول في فلان وفلان ؟ قال : " يا نجية لنا الخمس
في كتاب الله ، ولنا الأنفال ، ولنا صفو الأموال ، وهما والله أول من ظلمنا حقنا في
كتاب الله ، وأول من حمل الناس على رقابنا ، ودماؤنا في أعناقهم إلى يوم القيامة
بظلمنا أهل البيت ، وأن الناس ليتقلبون في حرام إلى يوم القيامة بظلمنا أهل البيت "
فقال نجية : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ثلاث مرات ، هلكنا ورب الكعبة .
قال : فرفع فخده عن الوسادة فاستقبل القبلة فدعا بدعاء لم أفهم منه شيئا ، إلا أنا
سمعناه في آخر دعائه وهو يقول : " اللهم إنا قد أحللنا ذلك لشيعتنا " ، قال : ثم
أقبل إلينا بوجه وقال يا نجية ما على فطرة إبراهيم عليه السلام غيرنا وغير شيعتنا " ( 3 ) .
وهذان الحديثان ونحوهما من الأحاديث الكثيرة مما لا خلاف في مضمونها
بين الأصحاب بلا شك ولا فرية ، فلا حاجة إلى البحث عن إسنادهما والفحص عن
رجاله ، فإن أخبار الآحاد بين محققي الأصحاب والمحصلين منهم إنما يكون حجة
إذا انضم إليها من التابعات والشواهد وقرائن الأحوال ما يدل على صدقها ، فما
ظنك بإجماع الفرقة .
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 144 حديث 403 .
( 2 ) الصحاح 4 : 1517 " طسق " .
( 3 ) التهذيب 4 : 145 حديث 405 .