شئ أهم عندي من ذلك ، ثم قال : إذا أنا مت فاحملوني على سريري ، ثم
استأذن فقل : يستأذن عمر بن الخطاب ، فان أذنت لك فأدخلني ، وإن
لم تأذن فردني إلى مقابر المسلمين ، فلما حمل فكأن الناس لم تصبهم
مصيبة إلا يومئذ فسلم عبد الله بن عمر ، فقال : يستأذن عمر بن الخطاب
فأذنت له حيث أكرمه الله مع رسوله ومع أبي بكر ، فقالوا له حين
حضره الموت : استخلف ، فقال : لا أجد أحدا أحق بهذا الامر من
هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض ، فأيهم
استخلف فهو الخليفة بعدي ، فسمى عليا وعثمان وطلحة والزبير
وعبد الرحمن بن عوف وسعدا فان أصابت الامرة سعدا فذلك ، وإلا فأيهم
استخلف فليستعن به فاني لم أعزله عن عجز ولا خيانة وجعل عبد الله
يشاور معهم ، وليس له من الامر شئ فلما اجتمعوا قال عبد الرحمن بن
عوف : اجعلوا أمركم إلى ثلاثة نفر فجعل الزبير أمره إلى علي ، وجعل
طلحة أمره إلى عثمان ، وجعل سعد أمره إلى عبد الرحمن ، فأتمر أولئك
الثلاثة حين جعل الامر إليهم فقال عبد الرحمن : أيكم يتبرأ من الامر
ويجعل الامر إلي ولكم الله علي ألا آلو عن أفضلكم وأخيركم للمسلمين ؟
قالوا : نعم فخلا بعلي فقال : إن لك من القرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم
والقدم فالله عليك لئن استخلفت لتعدلن ولئن استخلف عثمان لتسمعن
كنز العمال — صفحة 730
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص٧٣٠