ما لديكما إن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق ، ثم قال : والله لئن سلمني
الله لأدعن أرامل العراق لا يحتجن بعدي إلى أحد أبدا ، فما أتت
عليه إلا رابعة حتى أصيب وكان إذا دخل المسجد قام بين الصفوف ثم
قال : استووا فإذا استووا تقدم فكبر فلما كبر طعن مكانه فسمعته
يقول : قتلني الكلب أو أكلني الكلب ، فقال عمرو : فما أدري أيهما
قال ، فأخذ عمر بيد عبد الرحمن فقدمه ، وطار العلج ( 1 ) وبيده سكين
ذات طرفين ما يمر برجل يمينا ولا شمالا إلا طعنه حتى أصاب معه
ثلاثة عشر رجلا فمات منهم تسعة فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح
عليه برنسا ( 2 ) ليأخذه فلما ظن أنه مأخوذ نحر نفسه فصلينا الفجر
صلاة خفيفة ، فأما نواحي المسجد فلا يدرون ما الامر إلا أنهم حين
فقدوا صوت عمر جعلوا يقولون : سبحان الله مرتين ، فلما انصرفوا
كان أول من دخل عليه ابن عباس ، فقال : انظر من قتلني فجال ساعة ،
ثم جاء فقال : غلام المغيرة الصنع ( 3 ) ، فقال عمر : الحمد لله الذي لم يجعل
هامش
( 1 ) العلج : العلج بوزن العجل : الواحد من كفار العجم ، والجمع علوج
واعلاج . المختار ( 353 ) ب .
( 2 ) برنسا : البرنس : قلنسوة طويلة ، وكان النساك يلبسونها في صدر
الاسلام ، وتبرنس الرجل : لبسه ا المختار ( 37 ) ب .
( 3 ) الصنع : يقال : رجل صنع وامرأة صناع ، إذا كان لهما صنعة يعملانها
بأيديهما ويكسبان بها . النهاية ( 3 / 56 ) ب .