أمير يا معشر قريش ، وكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى فرقت ( 1 )
من أن يقع اختلاف : فقلت : ابسط يدك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته
وبايعه المهاجرون ، ثم بايعه الأنصار ونزونا ( 2 ) على سعد بن عبادة فقال
منهم : قتلتم سعدا ، فقلت : قتل الله سعدا ، أما والله ما وجدنا فيما
حضرنا أمرا هو أوفق من مبايعة أبي بكر ، خشينا إن فارقنا القوم ولم
تكن بيعة أن يحدثوا بعدنا بيعة ، فاما أن نبايعهم على ما لا نرضى ، وإما
أن نخالفهم فيكون فيه فساد فمن بايع أميرا من غير مشورة المسلمين فلا
بيعة له ، ولا بيعة للذي بايعه تغرة ( 3 ) أن يقتلا . ( حم خ وأبو عبيد
هامش
( 1 ) فرقت : الفرق بالتحريك : الخوف والفزع . يقال : فرق يفرق فرقا .
النهاية ( 3 / 438 ) ب .
( 2 ) ونزونا : أي وقعوا عليه ووطئوه . النهاية ( 5 / 44 ) ب .
( 3 ) تغرة أن يقتلا : التغرة : مصدر غررته إذا ألقيته في الغرر ، وهي من
التغرير ، كالتعلة من التعليل ، وفي الكلام مضاف محذوف تقديره : خوف
تغرة أن يقتلا : أي خوف وقوعهما في القتل ، فحذف المضاف الذي هو
الخوف ، وأقام المضاف إليه الذي هو تغرة مقامه وانتصب على أنه مفعول
له . ويجوز أن يكون قوله " أن يقتلا " بدلا من " تغرة " ويكون
والمضاف محذوفا كالأول . ومن أضاف " تغرة " إلى " أن يقتلا " فمعناه خوف
تغرته قتلهما . النهاية ( 3 / 356 ) ب .