فقلنا : نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار ، فقالا : لا عليكم لا تقربوهم ،
اقضوا أمركم ، فقلت : والله لنأتينهم ، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني
ساعدة ، فإذا رجل مزمل بين ظهرانيهم ، فقلت : من هذا ؟ قالوا :
سعد بن عبادة ، فقلت : ماله ؟ قالوا : يوعك ( 1 ) فلما جلسنا قليلا تشهد
خطيبهم فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد فنحن أنصار الله
وكتيبة الاسلام وأنتم معشر المهاجرين رهط منا ، وقد دفت ( 2 ) دافة
من قومكم ، فإذا هم يريدون أن يختزلونا ( 3 ) من أصلنا وأن يحضنونا ( 4 )
من هذا الامر ، فلما أردت أن أتكلم وكنت زورت ( 5 ) مقالة أعجبتني
هامش
( 1 ) يوعك : الوعك : هو الحمى . وقيل : ألمها وقد وعكه المرض وعكا .
النهاية ( 5 / 207 ) ب
( 2 ) دفت دافة من قومكم : الدافة : القوم يسيرون جماعة سيرا ليس بالشديد
النهاية ( 2 / 124 ) . ب .
( 3 ) يختزلونا : أي يقتطعونا ويذهبوا بنا منفردين . النهاية ( 2 / 29 ) ب .
( 4 ) يحضنونا : أي يخرجونا . يقال : حضنت الرجل عن الامر أحضنه
حضنا وحضانة : إذا نحيته عنه وانفردت به دونه كأنه جعله في حضن
منه أي جانب . قال الأزهري : قال الليث : يقال : أحضنني من هذا
الامر : أي أخرجني منه . قال : والصواب حضنني . النهاية ( 1 / 401 ) ب .
( 5 ) زورت : أي هيأت وأصلحت . والتزوير إصلاح الشئ . وكلام مزور :
أي محسن . النهاية ( 2 / 318 ) ب .