تكرهونه فأبينا إلا أن نمضى وأنا أزوي ( 1 ) كلاما أن أتكلم به حتى
انتهينا إلى القوم وإذا هم عكوف هنا لك على سعد بن عبادة وهو على
سرير له مريض ، فلما غشيناهم تكلموا فقالوا : يا معشر قريش منا أمير
ومنكم أمير فقال الحباب بن المندر : أنا جذيلها المحكك وعذيقها
المرجب إن شئتم والله رددناها جذعة ( 2 ) فقال أبو بكر : على رسلكم
فذهبت لا تكلم فقال : أنصت يا عمر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا
معشر الأنصار إنا والله ما ننكر فضلكم ولا بلاغكم في الاسلام ، ولا حقكم
الواجب علينا ولكنكم قد عرفتم إن هذا الحي من قريش بمنزلة من
العرب فليس بها غيرهم وأن العرب لن تجتمع إلا على رجل منهم فنحن
الامراء وأنتم الوزراء ، فاتقوا الله ولا تصدعوا الاسلام ولا تكونوا
أول من أحدث في الاسلام ألا وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين لي
ولأبي عبيدة بن الجراح فأيهما بايعتم فهو لكم ثقة ، قال : فوالله ما بقي شئ
كنت أحب أن أقول إلا قد قاله يومئذ غير هذه الكلمة ، فوالله لان أقتل
ثم أحي ثم أقتل ثم أحي في غير معصية أحب إلي من أن أكون أميرا
على قوم فيهم أبو بكر ، ثم قلت يا معشر المسلمين إن أولى الناس بأمر
هامش
( 1 ) أزوى : زويت في نفسي كلاما أي جمعت . النهاية ( 2 / 321 ) ب .
( 2 ) جذعة : أي شابة ، وفي حديث المبعث " أن ورقة بن نوفل قال : يا ليتني
فيها جذعا " الضمير في فيها للنبوة : أي يا ليتني كنت شابا عند ظهورها ، حتى
أبالغ في نصرتها وحمايتها . النهاية ( 1 / 250 ) ب .