أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر ، وكنت أداري منه بعض الحدة ( 1 )
فلما أردت أن أتكلم قال أبو بكر : على رسلك ، فكرهت أن أغضبه
فتكلم أبو بكر فكان هو أعلم مني وأوقر ، والله ما ترك من كلمة أعجبتني
في تزويري إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها ، حتى سكت قال :
ما ذكرتم من خير فأنتم له أهل ولن نعرف هذا الامر إلا لهذا الحي من
قريش هم أوسط العرب نسبا ودارا ، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين
فبايعوا أيهما شئتم ، وأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح وهو جالس
بيننا ، فلم أكره مما قال غيرها كان والله أن أقدم فيضرب عنقي لا
يقربني ذلك من إثم أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر ،
اللهم إلا أن تسول لي نفسي عند الموت شيئا لا أجده الآن فقال قائل
الأنصار : أنا جذيلها ( 2 ) المحكك وعذيقها المرجب منا أمير ومنكم
هامش
( 1 ) الحدة : الحدة كالنشاط والسرعة في الأمور والمضاء فيها مأخوذ من حد
السيف ، والمراد بالحدة ههنا المضاء في الدين والصلابة والقصد في الخير .
النهاية ( 1 / 353 ) ب .
( 2 ) جذيلها المحكك : هو تصغير جذل وهو العود الذي ينصب للإبل الجربى
لتحتك به ، وهو تصغير تعظيم : أي أنا ممن يستشفى برأيه كما تستشفي
الإبل الجربي بالاحتكاك بهذا العود النهاية ( 1 / 251 ) ب .
وعذيقها المرجب : تصغير العذق : النخلة ، وهو تصغير تعظيم وبالمدينة
أطم لبني أمية بن زيد يقال له : عذق . النهاية ( 3 / 199 ) ب .
المرجب : الرجبة : هو أن تعمد النخلة الكريمة ببناء من حجارة أو
خشب إذا خيف عليها لطولها وكثرة حملها أن تقع . ورجبتها فهي مرجبة .
النهاية ( 2 / 197 ) ب .