فقال أبو قحافة : يا عتيق هؤلاء الملا فأحسن صحبتهم ، فقال أبو بكر :
يا أبت لا حول ولا قوة إلا بالله طوقت أمرا عظيما من الامر لا قوة
لي به ، ولا يدان إلا بالله ، ثم دخل فاغتسل وخرج وتبعه أصحابه فنحاهم ،
ثم قال : امشوا على رسلكم ولقيه الناس يتمشون في وجهه ويعزونه بني
الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يبكي ، حتى انتهى إلى البيت ، فاضطبع ( 1 ) بردائه ، ثم
استلم الركن ثم طاف سبعا وركع ركعتين ، ثم انصرف إلى منزله ، فلما
كان الظهر خرج فطاف أيضا بالبيت ، ثم جلس قريبا من درا الندوة ،
فقال : هل من أحد يشتكي من ظلامة ( 2 ) أو يطلب حقا ، فما أتاه أحد
وأثنى الناس على واليهم خيرا ، ثم صلى العصر ، وجلس فودعه الناس ،
ثم خرج راجعا إلى المدينة ، فلما كان وقت الحج سنة اثنتي عشرة حج
أبو بكر بالناس تلك السنة وأفرد الحج واستخلف على المدينة عثمان بن
عفان . ( ابن سعد ) قال ابن كثير : هذا سياق حسن وله شواهد من وجوه
أخر ومثل هذا تقبله النفوس وتتلقاه بالقبول ( 3 )
هامش
( 1 ) فاضطبع : الاضطباع هو أن يأخذ الإزار أو البرد فيجعل وسطه تحت إبطه
الأيمن ، ويلقي طرفيه على كتفيه الأيسر من جهتي صدره وظهره . وسمي
بذلك لا بداء الضبعين ، ويقال للابط الضبع للمجاورة . ( 3 / 73 ) النهاية ب .
( 2 ) ظلامة : الضلامة والظليمة والمظلمة : ما تطلبه عند الظلم وهو اسم ما أخذ منك
الصحاح للجوهري ( 5 / 1977 ) ب .
( 3 ) وهكذا أورده بنصه ابن سعد في الطبقات الكبرى ( 3 / 186 ) ص .