وربما ركب على فرس له وعليه إزار ورداء ممشق ( 1 ) فيوافي المدينة
فيصلي الصلوات بالناس ، فإذا صلى العشاء رجع إلى أهله بالسنح ، فكان
إذا حضر صلى بالناس وإذا لم يحضر صلى بهم عمر بن الخطاب ، وكان
يقيم يوم الجمعة في صدر النهار بالسنح يصبغ لحيته ورأسه ثم يروح لقدر
الجمعة فيجمع بالناس ، وكان رجلا تاجرا ، فكان يغدو كل يوم السوق
فيبيع ويبتاع وكانت له قطعة غنم يروح ( 2 ) عليها وربما خرج هو بنفسه
فيها ، وربما كفيها فرعيت له ، وكان يحلب للحي أغنامهم ، فلما بويع
له بالخلافة ، قالت جارية من الحي : الآن لا تحلب لنا منائح دارنا ،
فسمعها أبو بكر ، فقال : بلى لعمري لأحلبنها لكم ، وإني لأرجو أن لا
يغيرني ما دخلت فيه عن خلق عليه ، فكان يحلب لهم فربما قال
للجارية من الحي يا جارية أتحبين أن أرغي لك أو أصرح ، فربما قالت :
أرغ وربما قالت : صرح فأي ذلك قالت : فعل ، فمكث كذلك
بالسنح ستة أشهر ، ثم نزل بالمدينة ، فأقام بها ونظر في أمره فقال : لا والله
هامش
( 1 ) ممشق : المشق بالكسر : المغرة . وثوب ممشق : مصبوغ به . النهاية
( 4 / 334 ) ب .
( 2 ) يروح عليها : الرواح ضد الصباح ، وهو اسم للوقت من زوال الشمس
إلى الليل ، وهو أيضا مصدر راح يروح ضد غدا يغدو . المختار من
صحاح اللغة ( 209 ) ب .