تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العمال — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
ما يصلح أمر الناس التجارة وما يصلح لهم إلا التفرغ والنظر في شأنهم وما بد لعيالي مما يصلحهم ، فترك التجارة واستنفق من مال المسلمين ما يصلحه ويصلح عياله يوما بيوم ويحج ويعتمر ، وكان الذي فرضوا له في كل سنة ستة آلاف درهم فلما حضرته الوفاة قال : ردوا ما عندنا من مال المسلمين ، فاني لا أصيب من هذا المال شيئا وإن أرضي التي بمكان كذا وكذا للمسلمين بما أصبت من أموالهم ، فدفع ذلك إلى عمر ولقوحا ( 1 ) وعبدا صيقلا وقطيفة ما تساوي خمسة دراهم ، فقال عمر : لقد أتعب من بعده ، قالوا : واستعمل أبو بكر على الحج سنة إحدى عشرة عمر بن الخطاب ثم اعتمر أبو بكر في رجب سنة اثنتي عشرة ، فدخل مكة ضحوة فأتى منزله وأبو قحافة جالس على باب داره ومعه فتيان أحداث يحدثهم إلى أن قيل له : هذا ابنك ، فنهض قائما ، وعجل أبو بكر أن ينيخ راحلته ، فنزل عنها وهي قائمة فجعل يقول : يا أبت لا تقم ، ثم لا قاه فالتزمه وقبل بين عيني أبي قحافة ، وجعل الشيخ يبكي فرحا بقدومه ، وجاؤا إلى مكة عتاب بن أسيد وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل والحارث بن هشام فسلموا عليه ، سلام عليك يا خليفة رسول الله ، وصافحوه جميعا فجعل أبو بكر يبكي حين يذكرون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم سلموا على أبي قحافة
هامش
( 1 ) ولقوحا : أي ناقة لقوحا وهي إذا كانت غزيرة اللبن . النهاية ( 4 / 262 ) ب .
كنز العمال — صفحة 611 | الشيخ بكري حياني / المتقي الهندي