قسم قسمه أبو بكر للنساء ، فقالت أتراشوني ( 1 ) عن ديني ؟ فقالوا :
لا ، فقالت أتخافون أن أدع ما أنا عليه ؟ فقالوا : لا ، فقالت والله لا آخذ
منه شيئا أبدا ، فرجع زيد إلى أبي بكر فأخبره بما قالت ، فقال أبو بكر :
ونحن لا نأخذ مما أعطيناها شيئا أبدا . ( ابن سعد وابن جرير ) ( 2 ) .
( 14073 - ) عن عروة قال : لما ولي أبو بكر خطب الناس ، فحمد
الله وأثني عليه ، ثم قال : أما بعد أيها الناس قد وليت أمركم ولست بخيركم ،
ولكن نزل القرآن ، وسن النبي صلى الله عليه وسلم السنن فعلمنا فعلمنا ، اعلموا :
أن أكيس الكيس ( التقوى ) ، وأن أحق الحمق الفجور ، وأن أقواكم
عندي الضعيف حتى آخذ له بقحه ، وأن أضعفكم عندي القوي حتى آخذ
منه الحق ، أيها الناس ، إنما أنا متبع ولست بمبتدع ، فان أحسنت
هامش
( 1 ) أتراشوني : من الشره والرشوة وهي : الوصلة إلي الحاجة بالمصانعة
وأصله من الرشاء الذي يتوصل به إلى الماء ، وفي الحديث " لعن الله الراشي
والمرتشي والرائش " فالراشي من يعطى الذي يعينه على الباطل والمرتشي
الآخذ ، والرائش الذي يسعى بينهما يستزيد لهذا ويستنقص لهذا . فأما
ما يعطي توصلا إلى أخذ حق أو دفع ظلم فغير داخل فيه . روي أن
ابن مسعود أخذ بأرض الحبشة في شئ ، فأعطى دينارين حتى خلي سبيله
وروي عن جماعة من أئمة التابعين قالوا : لا بأس أن يصانع الرجل عن
نفسه وماله إذا خاف الظلم . النهاية ( 2 / 226 ) ب .
( 2 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ( 3 / 182 ) بقسمها . ص .