يرفعه بأصبعه فيمده كهيئة العسل ، فقال : كأن هذا طلاء الإبل ، فدعا
بماء فصبه عليه ، ثم خفض فشرب منه وشرب أصحابه وقال : ما أطيب
هذا فارزقوا المسلمين منه فرزقوهم منه ، فلبث ما شاء الله ، ثم إن رجلا
خدر منه فقام المسلمون فضربوه بنعالهم ، وقالوا : سكران ، فقال الرجل :
لا تقتلوني فوالله ما شربت إلا الذي رزقنا عمر ، فقام عمر بين ظهراني الناس
فقال : يا أيها الناس ، إنما أنا بشر لست أحل حراما ولا أحرم حلالا
وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض فرفع الوحي ، فأخذ عمر بثوبه فقال : إني
أبرأ إلى الله من هذا أن أحل لكم حراما فاتركوه ، فاني أخاف أن يدخل
الناس فيه مدخلا ، وقد سمعت رسول الله يقول : كل مسكر
حرام فدعوه . ( ابن راهويه ) .
( 13777 - ) عن عمر بن الخطاب قال : لان أشرب قمقما من ماء محمى
يحرق ما أحرق ، ويبقي ما أبقي أحب إلي من أن أشرب نبيذ الجر .
( عب وابن أبي الدنيا في ذم المسكر وابن جرير ) .
( 13778 - ) عن الزهري أن عمر بن الخطاب أتي وهو بطريق الشام
بإنائين فيهما نبيذ فشرب من أحدهما وعدل عن الأخرى ، فأمر بالأخرى
فرفعت فجئ بها من الغد وقد اشتد ما فيها بعض الشدة فذاقه وقال :
اكسروا بالماء . ( حب ) .
كنز العمال — صفحة 516
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص٥١٦