تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العمال — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
فينشر من قبره وينفخ في صوره ، ويدعى لحشره ونشوره ، فثم بعثرت قبور ، وحصلت سريرة صدور ، وجئ بكل نبي وصديق وشهيد ، وقصد للفصل بعبده خبير بصير ، فكم زفرة تغنيه وحسرة تفضيه ! في موقف مهيل ، ومشهد جليل ، بين يدي ملك عظيم ، بكل صغيرة وكبيرة عليم ، حينئذ يلجمه عرقه ويحفزه قلقه ، عبرته غير مرحومة ، وضرعته غير مسموعة ، وحجته غير مقبولة ، تنشر صحيفته ، وتبين جريرته ، حين نظر في سوء عمله ، وشهدت عينه بنظره ، ويده ببطشه ، ورجله بخطوه ، وفرجه بلمسه ، وجلده بمسه ، ويهدده منكر ونكير ، فكشف له عن حيث يصير ، فسلسل جيده ، وغلغل يده ، وسيق يسحب وحده ، فورد جهنم بكرب وشدة ، فظل يعذب في جحيم . ويسقى شربة من حميم ، يشوى وجهه ، ويسلخ جلده ، بضربه ملك بمقمع من حديد ، يعود جلده بعد نضجه كجلد جديد ، فيستغيث فيعرض عنه خزنة جهنم ، ويستصرخ فلم يجب ، ندم حيث لم ينفعه ندمه ، فيلبث حقبة ، نعوذ برب قدير ، من شر كل مصير ، ونسأله عفو من رضى عنه ، ومغفرة من قبل منه ، فهو ولى مسألتي ، ومنجح طلبتي ، فمن زحزح عن تعذيب ربه ، جعل في جنته بقربه ، وخلد في قصور