صحته قبل سقمه ، وشيبته قبل هرمه وكبره ، وسعته قبل فقره ،
وفرغته قبل شغله ، وحضره قبل سفره ، قبل أن يكبر فيهرم ويمرض
ويسقم ، ويمله طبيبه ، ويعرض عنه حبيبه ، وينقطع عمره ، ويتغير
عقله ، ثم قيل هو موعوك ، وجسمه منهوك ، ثم أخذ في نزع شديد
وحضره كل حبيب قريب وبعيد ، فشخص ببصره ، وطمح بنظره
ورشح جبينه ، وخطف عرنيته ، وسكن حنينه ، وجذبت نفسه
وبكته عرسه ، وحفر رمسه ، ويتم منه ولده ، وتفرق عنه صديقه
وعدوه ، وقسم جمعه ، وذهب بصره وسمعه ، وكفن ومدد ، ووجه
وجرد ، وغسل وعري ، ونشف وسجي ، وبسط وهيئ ، ونشر
عليه كفنه ، وشد منه ذقنه ، وقمص منه وعمم ، وودع وعليه سلم
وحمل فوق سريره وصلي عليه بتكبيرة ، ونقل من دور مزخرفة ،
وقصور مشيدة ، وحجر منجدة ، فجعل في ضريح ملحود ، ضيق
موصود ، بلبن منضود ، مسقف بجلمود ، وهيل عليه عفره ،
وحثي عليه مدره ، فتحقق حذره ، ونسي خبره ، ورجع عنه وليه
ونديمه ونسيبه ، وتبدل به قرينه وحبيبه ، فهو حشو قبر ، ورهين
قفر ، يسعى في جسمه دود قبره ، ويسيل صديده على صدره ونحره
ويسحق تربته لحمه ، وتنشف دمه ، ويرم عظمه حتى يوم حشره ،
كنز العمال — صفحة 211
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص٢١١