تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العمال — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
قد أقبلت وأشرفت باطلاع ، وإن المضمار ( 1 ) اليوم وغدا السباق ، ألا ! وإنكم في أيام أمل ، من ورائه أجل ، فمن قصر في أيام أمله قبل حضور أجله فقد خيب عمله ، ألا ! فاعملوا لله في الرغبة كما تعملون له في الرهبة ، ألا ! وإني لم أر كالجنة نائم طالبها ، ولم أر كالنار نائم هاربها ، ألا ! وإنه من لم ينفعه الحق ضره الباطل ، ومن لم يستقم به الهدي جار به الضلال ، ألا ! وإنكم قد أمرتم بالظعن ، ودللتم على الزاد ، الا أيها الناس ! إنما الدنيا عرض حاضر ، يأكل منها البر والفاجر ، وإن الآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قادر ، ألا ! إن ( الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم ) أيها الناس ! أحسنوا في عمركم تحفظوا في عقبكم ، فان الله تبارك وتعالى وعد جنته من أطاعه ، ووعد ناره من عصاه ، إنها نار لا يهدأ زفيرها ، ولا يفك أسيرها ، ولا يجبر كسيرها ، حرها شديد ، وقعرها بعيد ، وماؤها صديد ، وإن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل
هامش
( 1 ) المضمار : أي اليوم العمل في الدنيا للاستباق في الجنة . والمضمار : الموضع الذي تضمر فيه الخيل ، ويكون وقتا للأيام التي تضمر فيها . اه‍ 3 / 99 النهاية . ب