تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العمال — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
علي بن أبي طالب يوما فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ص ثم قال : يا عباد الله ! لا تغرنكم الحياة الدنيا فإنها دار بالبلاء محفوفة ، وبالفناء معروفة ، وبالقدر موصوفة ، وكل ما فيها إلى زوال ، وهي ما بين أهلها دول وسجال ، لن يسلم من شرها نزلها ، بينا أهلها في رخاء وسرور ، إذا هم منها في بلاء وغرور ، العيش فيها مذموم ، والرخاء فيها لا يدوم ، وإنما أهلها فيها أغراض مستهدفة ، ترميهم بسهامها ، وتقصمهم بحمامها ، عبد الله ! إنكم وما أنتم من هذه الدنيا عن سبيل من قد مضى ممن كان أطول منكم أعمارا ، وأشد منكم بطشا ، وأعمر ديارا ، وأبعد آثارا ، فأصبحت أصواتهم هامدة خامدة من بعد طول تقلبها ، وأجسادهم بالية ، وديارهم خالية ، وآثارهم عافية ، واستبدلوا بالقصور المشيدة والسرر والنمارق الممهدة الصخور ، والأحجار المسندة في القبور ، الملاطية الملحدة التي قد بين الخراب فناؤها ، وشيد بالتراب بناؤها ، فمحلها مقترب ، وساكنها مغترب ، بين أهل عمارة موحشين ، وأهل محلة متشاغلين ، لا يستأنسون بالعمران ، ولا يتواصلون تواصل الجيران ، على ما بينهم من قرب الجوار ودنو الدار ، وكيف يكون بينهم تواصل وقد طحنهم بكلكلة البلى وأكلتهم الجنادل والثرى ، فأصبحوا بعد الحياة أمواتا ، وبعد