غضارة العيش رفاتا ، فجع بهم الأحباب ، وسكنوا التراب ، فطعنوا
فليس لهم إياب ، هيهات هيهات ! ( كلا انها كلمة هو قائلها ومن
ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ) فكأن قد صرتم إلى ما صاروا
إليه من الوحدة والبلى في دار الموتى ، وارتهنتم في ذلك المضجع ،
وضمكم ذلك المستودع ، فكيف بكم لو قد تناهت الأمور ، وبعثرت
القبور ، وحصل ما في الصدور ، وأوقفتم للتحصيل بين يدي ملك
جليل ، فطارت القلوب لاشفاقها من سالف الذنوب ، وهتكت
عنكم الحجب والأستار ، فظهرت منكم العيوب والاسرار ، هنالك
تجزي كل نفس بما كسبت ( ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي
الذين أحسنوا بالحسنى ) ( ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين
مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا
كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك
أحدا ) جعلنا الله وإياكم عاملين بكتابه ، متبعين لأوليائه ، حتى يحلنا
وإياكم دار المقامة من فضله ، إنه حميد مجيد ( الدينوري ، كر ) .
( 44225 - ) عن علي أنه خطب الناس ، فحمد الله وأثنى عليه ثم
قال : أما بعد ! فان الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع وإن الآخرة
كنز العمال — صفحة 202
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص٢٠٢