لا يعلم أخطأ أم أصاب خباط عشوات ركاب جهالات ، لا يعتذر مما
لا يعلم فيسلم ، لا يعض في العلم بضرس قاطع ، ذراء الرواية ذرو
الريح الهشيم ، تبكي منه الدماء ، وتضرخ منه المواريث ، ويستحل
بقضائه الحرام ، لا ملئ والله باصدار ما ورد عليه ، ولا أهل لما فرط
به ( المعافى بن زكريا ، ووكيع ، كر ) .
( 44221 - ) عن علي أنه بلغه موت رجل من أصحابه ثم جاءه
الخبر أنه لم يمت ، فكتب إليه : بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد !
إنه قد كان أتانا خبر ارتاع له أصحابك ، ثم جاء تكذيب الخبر
الأول ، فأنعم ذلك أن سرنا ، وإن السرور بسبيل الانقطاع يستتبعه
عما قليل تصديق الخبر الأول ، فهل أنت كائن كرجل قد رأى
الموت وعاين ما بعده فسأل الرجعة ، فأسعف بطلبته فهو متأهب
آثب ، ينقل ما يسره من ماله إلى دار قراره ، ولا يرى أن له مالا
غيره ، واعلم أن الليل والنهار لم يزالا دائبين في تقض الأعمار وإنفاد
الأموال وطي الآجال ، هيهات هيهات ! قد صحبا عادا وثمود وقرونا
بين ذلك كثيرا ، فأصبحوا قد وردوا على ربهم ، وقدموا على أعمالهم
والليل والنهار غضان جديدان ، لم يبلهما ما مر به ، مستعدين لما بقي
بمثل ما أصابا به من مضي ، واعلم أنك إنما أنت نظير اخوانك
كنز العمال — صفحة 199
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص١٩٩