صرحت له العبر ، أن لا يهيج على التقوى زرع قوم ، ولا يظمأ
على الهدى سنخ ( 1 ) أصل ، ألا وإن أبغض خلق الله إلى الله رجل
قمش علما غارا في أغباش ( 2 ) الفتنة عميا بما في غيب الهدنة ( 3 ) ،
سماه أشباهه من الناس عالما ، ولم يغن في العلم يوما سالما ، بكر
فاستكبر فما قل منه فهو خير مما كثر حتى إذا ما ارتوى من " ماء
آجن " وأكثر من غير طائل قعد للناس مفتيا لتخليص ما التبس
على غيره ، إن نزلت به إحدى المبهمات هيأ حشوا من رأيه ، فهو
من قطع المشتبهات في مثل غزل العنكبوت ، لا يعلم إذا أخطأ لأنه
هامش
( 1 ) سنخ : السنخ والأصل واحد ، فلما اختلف اللفظان أضاف أحدهما
إلى الآخر . اه 2 / 408 النهاية . ب
( 2 ) أغباش : يقال : غبش الليل وأغبش إذا أظلم ظلمة يخالطها بياض ،
ومنه حديث علي قمش علما غارا بأغباش الفتنة أي بظلمها .
اه 3 / 339 النهاية ب .
( 3 ) الهدنة : السكون والهدنة : الصلح والموادعة بين المسلمين والكفار ،
وبين كل متحاربين . ومنه حديث علي : " عميانا في غيب الهدنة
أي لا يعرفون ما في الفتنة من الشر ، ولا ما في السكون من الخير .
اه 5 / 252 النهاية . ب