على الجور والخطاء ، فيصير الحق عندهم باطلا والباطل حقا ،
ويتعاونون عليه ويرمونه بألسنتهم ، ويعيبون العلماء ويتخذونهم سخريا ،
يا رسول الله ! فبأية المنازل هم إذا فعلوا ذلك بمنزلة فتنة أو يمنزلة
ردة ؟ قال : بمنزلة فتنة ، ينقذهم الله بنا أهل البيت عند ظهورنا
السعداء من أولي الألباب إلا أن يدعوا الصلاة ويستحلوا الحرام في
حرم الله ، فمن فعل ذلك منهم فهو كافر ، يا علي ! بنا فتح الله
الاسلام وبنا يختمه ، بنا أهلك الأوثان ومن يعبدها ، وبنا يقصم كل
جبار وكل منافق ، حتى إنا لنقتل في الحق مثل من قتل في الباطل ،
يا علي ! إنما مثل هذه الأمة مثل حديقة أطعم منها فوجا عاما ثم
فوجا عاما ، فلعل آخرها فوجا أن يكون أثبتها أصلا وأحسنها فرعا ،
وأحلاها جنى وأكثرها خيرا ، وأوسعها عدلا ، وأطولها ملكا ،
يا علي ! كيف يهلك الله أمة أنا أولها ومهدينا أوسطها ، والمسيح
ابن مريم آخرها ، يا علي ! إنما مثل هذه الأمة كمثل الغيث لا يدري
أوله خير أم آخره ، وبين ذلك نهج أعوج لست منه وليس منى ،
يا علي ! وفي تلك الأمة يكون الغلول والخيلاء وأنواع المثلات ، ثم
تعود هذه الأمة إلى ما كان خيار أوائلها ، فذلك من بعد حاجة الرجل
إلى قوت امرأته - يعني غزلها ، حتى أن أهل البيت ليذبحون الشاة
كنز العمال — صفحة 196
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص١٩٦