وعطفوا القرآن على الرأي فتأولوه برأيهم ، تتبع الحجج من القرآن
بمشتبهات الأشياء الكاذبة عند الطمأنينة إلى الدنيا والتهالك والتكاثر
فاعطف أنت الرأي على القرآن إذا قومك حرفوا الكلم عن مواضعه
عند الأهواء الساهية ، والامر الصالح ، والهرج الآثم ، والقادة
الناكثة ، والفرقة القاسطة ، والأخرى المارقة أهل الإفك المردي
والهوى المطغى ، والشهبة الحالقة ، فلا تتكلن عن فضل العاقبة فان
العاقبة للمتقين ، وإياك يا علي أن يكون خصمك أولى بالعدل والاحسان
والتواضع لله والاقتداء بسنتي والعمل بالقرآن منك ! فان من فلج
الرب على العبد يوم القيامة أن يخالف فرض الله أو سنة سنها نبي ،
أو يعدل عن الحق ويعمل بالباطل ، فعند ذلك يملي لهم فيزدادوا إثما
يقول الله ( إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ) فلا يكونن الشاهدون
بالحق والقوامون بالقسط عندك كغيرهم ، يا علي ! إن القوم سيفتنون
ويفتخرون بأحسابهم وأموالهم ويزكون أنفسهم ويمنون دينهم على
ربهم ، ويتمنون رحمته ويأمنون عقابه ، ويستحلون حرامه بالمشتبهات
الكآبة ، فيستحلون الخمر بالنبيذ والسحت بالهدية والربا بالبيع ،
ويمنعون الزكاة ويطلبون البر ، ويتخذون فيما بين ذلك أشياء من
الفسق لا توصف صفتها ، ويلي أمرهم السفهاء ، ويكثر تتبعهم
كنز العمال — صفحة 195
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص١٩٥