يضل بكم عن منهاج نبيكم قيس شعرة ، وكيف يكون ذلك وقد
استودعه رسول الله ص المنايا والوصايا وفصل الخطاب على منهاج
هارون بن عمران إذ قال له رسول الله ص : أنت مني بمنزلة هارون
من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، فضلا خصه الله به إكراما منه
لنبيه ص حيث أعطاه الله ما لم يعطه أحدا من خلقه ، ثم قال علي :
انظروا رحمكم الله ما تؤمرون به فامضوا له ، فان العالم أعلم بما يأتي
من الجاهل الخسيس الأخس ، فاني حاملكم - إن شاء الله تعالى إن
أطعتموني - على سبيل الجنة وإن كان ذا مشقة شديدة ومرارة
عتيدة ، وإن الدنيا حلوة ، الحلاوة لمن اغتر بها . . . من الشقوة
والندامة عما قليل ، ثم إني مخبركم أن خيلا من بني إسرائيل أمرهم
نبيهم أن لا يشربوا من النهر ، فلجوا في ترك أمره فشربوا منه إلا
قليلا منهم فكونوا رحمكم الله من أولئك الذين أطاعوا نبيهم ولم يعصوا
ربهم ، وأما عائشة فأدركها رأي النساء وشئ كان في نفسها علي
يغلي في جوفها كالمرجل ، ولو دعيت لتنال من غير ما أتت إلى لم
تفعل ، ولها بعد ذلك حرمتها الأولى ، والحساب على الله ، يعفو عمن
يشاء ويعذب عمن يشاء ، فرضى بذلك أصحابه وسلموا لامره بعد
اختلاط شديد فقالوا : يا أمير المؤمنين ! حكمت والله فينا بحكم الله ،
كنز العمال — صفحة 186
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص١٨٦