القوم : ومن غلام ثقيف يا أمير المؤمنين ؟ فقال : رجل لا يدع لله
حرمة إلا انتهكها ، قال : فيموت أو يقتل ؟ قال : بلي يقصمه قاصم
الجبارين ، قتله بموت فاحش يحترق منه دبره لكثرة ما يجري من
بطنه ، يا أخا بكر ! أنت امرؤ ضعيف الرأي ، أما علمت أنا
لا نأخذ الصغير بذنب الكبير ! وأن الأموال كانت لهم قبل الفرقة
وتزوجوا على رشدة وولدوا على الفطرة ، وإنما لكم ما حوى عسكرهم
وما كان في دورهم فهو ميراث لذريتهم ، فان عدا علينا أحد منهم
أخذناه بذنبه ، وإن كف عنا لم تحمل عليه ذنب غيره ، يا أخا بكر !
لقد حكمت فيهم بحكم رسول الله ص في أهل مكة ، قسم ما حوى
العسكر ولم يعرض لما سوى ذلك ، وإنما اتبعت أثره حذو النعل
بالنعل ، يا أخا بكر ! أما علمت أن دار الحرب يحل ما فيها ، وأن
دار الهجرة يحرم ما فيها إلا بحق ، فمهلا مهلا رحمكم الله ! فان
أنتم لم تصدقوني وأكثرتم علي - وذلك أنه تكلم في هذا غير واحد -
فأيكم يأخذ أمه عائشة بسهمه ؟ قالوا أينا يا أمير المؤمنين ! بل أصبت
وأخطأنا ، وعلمت وجهلنا ، ونحن نستغفر الله ! وتنادى الناس من
كل جانب ، أصبت يا أمير المؤمنين ! أصاب الله بك الرشاد والسداد !
فقام عمار فقال : يا أيها الناس ! إنكم والله إن اتبعتموه وأطعتموه لم
كنز العمال — صفحة 185
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص١٨٥