تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العمال — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
القصوى ، مهطعين بأعناقهم نحو داعيها ، قد شخصوا من مستقر الأجداث والمقابر إلى الضرورة أبدا ، لكل دار أهلها ، قد انقطعت بالأشقياء الأسباب وأفضوا إلى عدل الجبار ، فلا كرة لهم إلى دار الدنيا ، فتبرؤا من الذين آثروا طاعتهم على طاعة الله ، وفاز السعداء بولاية الايمان ، فالايمان يا ابن قيس على أربع دعائم : الصبر ، واليقين ، والعدل ، والجهاد ، فالصبر من ذلك على أربع دعائم : الشوق ، والشفق ، والزهد ، والترقب ، فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ، ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات ، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات ، ومن ارتقب الموت سارع في الخيرات واليقين من ذلك على أربع دعائم : تبصرة الفتنة تأول الحكمة ، ومن تأول الحكمة عرف العبرة ، ومن عرف العبرة عرف السنة ، ومن عرف السنة فكأنما كان في الأولين ، فاهتدى إلى التي هي أقوم ، والعدل من ذلك على أربع دعائم : غائص الفهم ، وغمرة العلم ، وزهرة الحكم ، وروضة الحلم ، فمن فهم فسر جميع العلم ، ومن علم عرف شرائع الحكم ، ومن عرف شرائع الحكم لم يضل ، ومن حلم لم يفرط أمره وعاش في الناس حميدا ، والجهاد من ذلك على أربع دعائم : الامر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والصدق في المواطن