تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العمال — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
من حاربه ، هيهات من أن يصطلمه مصطلم ! جعله سلما لمن دخله ، ونورا لمن استضاء به ، وبرهانا لمن تمسك به ، ودينا لمن انتحله ، وشرفا لمن عرفة ، وحجة لمن خاصم به وعلما لمن رواه ، وحكمة لمن نطق به ، وحبلا وثيقا لمن تعلق به ، ونجاة لمن آمن به ، فالايمان أصل الحق ، والحق سبيل الهدى ، وسيفه جامع الحلية ، قديم العدة الدنيا مضماره ، والغنيمة حليته ، فهو أبلج منهاج ، وأنور سراج وأرفع غاية ، وأفضل دعية ، بشير لمن سلك قصد الصادقين ، واضح البيان عظيم الشأن ، الامن منهاجه ، والصالحات مناره ، والفقه مصابيحه ، والمحسنون فرسانه ، فعصم السعداء بالايمان ، وخذل الأشقياء بالعصيان من بعد اتجاه الحجة عليهم بالبيان ، إذ وضح لهم منار الحق وسبيل الهدى ، فالايمان يستدل به على الصالحات ، وبالصالحات يعمر الفقه ، وبالفقه يرهب الموت ، وبالموت يختم الدنيا ، وبالدنيا تخرج الآخرة وفي القيامة حسرة أهل النار ، وفي ذكر أهل النار موعظة أهل التقوى والتقوى غاية لا يهلك من أتبعها ، ولا يندم من عمل بها ، لان بالتقوى فاز الفائزون ، وبالمعصية خسر الخاسرون ، فليزدجر أهل النهى وليتذكر أهل التقوى ، فان الخلق لا مقصر لهم في القيامة دون الوقوف بين يدي الله ، مرفلين في مضمارها نحو القصبة العليا إلى الغاية