فاني أوصيكم بتقوى الله الذي يبقى ويفنى ما سواه ، الذي بطاعته
يكرم أولياؤه ، وبمعصيته يضل أعداؤه ، فليس لهالك هلك معذرة
في فعل ضلالة حسبها هدى ، ولا في ترك حق حسبه ضلالة ، وإن
أحق ما تعاهد الراعي من رعيته أن يتعاهدهم بما لله عليه من وظائف
دينهم الذي هداهم الله له ، وإنما علينا أن نأمركم بما أمركم الله به من
طاعته وننهاكم عما نهاكم الله عنه من معصيته ، وأن نقيم فيكم أمر
الله عز وجل في قريب الناس وبعيدهم ، ولا نبالي على من مال الحق ،
وقد علمت أن أقواما يتمنون في دينهم فيقولون : نحن نصلي مع
المصلين ، ونجاهد مع المجاهدين ، وننتحل الهجرة ، وكل ذلك يفعله
أقوام لا يحملونه بحقه ، وإن الايمان ليس بالتحلي ، وإن للصلاة وقتا
اشترطه الله فلا تصلح إلا به ، فوقت صلاة الفجر حين يزايل المرء
ليله ويحرم على الصائم طعامه وشرابه ، فآتوها حظها من القرآن ،
ووقت صلاة الظهر إذا كان القيظ فحين تزيغ عن الفلك حتى يكون
ظلك مثلك ، وذلك حين يهجر المهجر ، فإذا كان الشتاء فحين تزيغ
عن الفلك حتى تكون على حاجبك الأيمن مع شروط الله في الوضوء
والركوع والسجود ، وذلك لئلا ينام عن الصلاة ، ووقت صلاة
العصر والشمس بيضاء نقية قبل أن تصفار قدر ما يسير الراكب
كنز العمال — صفحة 164
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص١٦٤