تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العمال — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
فاني أوصيكم بتقوى الله الذي يبقى ويفنى ما سواه ، الذي بطاعته يكرم أولياؤه ، وبمعصيته يضل أعداؤه ، فليس لهالك هلك معذرة في فعل ضلالة حسبها هدى ، ولا في ترك حق حسبه ضلالة ، وإن أحق ما تعاهد الراعي من رعيته أن يتعاهدهم بما لله عليه من وظائف دينهم الذي هداهم الله له ، وإنما علينا أن نأمركم بما أمركم الله به من طاعته وننهاكم عما نهاكم الله عنه من معصيته ، وأن نقيم فيكم أمر الله عز وجل في قريب الناس وبعيدهم ، ولا نبالي على من مال الحق ، وقد علمت أن أقواما يتمنون في دينهم فيقولون : نحن نصلي مع المصلين ، ونجاهد مع المجاهدين ، وننتحل الهجرة ، وكل ذلك يفعله أقوام لا يحملونه بحقه ، وإن الايمان ليس بالتحلي ، وإن للصلاة وقتا اشترطه الله فلا تصلح إلا به ، فوقت صلاة الفجر حين يزايل المرء ليله ويحرم على الصائم طعامه وشرابه ، فآتوها حظها من القرآن ، ووقت صلاة الظهر إذا كان القيظ فحين تزيغ عن الفلك حتى يكون ظلك مثلك ، وذلك حين يهجر المهجر ، فإذا كان الشتاء فحين تزيغ عن الفلك حتى تكون على حاجبك الأيمن مع شروط الله في الوضوء والركوع والسجود ، وذلك لئلا ينام عن الصلاة ، ووقت صلاة العصر والشمس بيضاء نقية قبل أن تصفار قدر ما يسير الراكب