بغيره ، وإن الشقي من شقى في بطن أمه ، وإن شر الأمور
مبتدعاتها ، وإن الاقتصاد في سنة خير من الاجتهاد في بدعة ،
وإن للناس نفرة عن سلطانهم ، فعائذ بالله أن يدركني ! وإياكم
ضغائن مجبولة وأهواء مشبعة ودنيا مؤثرة ! وقد خشيت أن تركنوا
إلى الذين ظلموا فلا تطمئنوا إلى من أوتى مالا ، وعليكم بهذا القرآن !
فان فيه نورا وشفاء ، وغيره الشقاء ، وقد قضيت الذي علي فيما
ولاني الله عز وجل من أموركم ، ووعظتكم نصحا لكم ، وقد
أمرنا لكم بأرزاقكم ، وقد جندنا لكم جنودكم وهيأنا لكم
مغازيكم ، وأثبتنا لكم منازلكم ووسعنا لكم ما بلغ فيكم وما
قاتلتم عليه بأسيافكم ، فلا حجة لكم على الله بل لله الحجة عليكم
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ( . . . ) .
( 44214 - ) عن الشعبي قال : لما ولى عمر بن الخطاب صعد المنبر
فقال : ما كان الله ليراني أن أرى نفسي أهلا لمجلس أبو بكر ،
فنزل مرقاة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : اقرؤا القرآن تعرفوا به ،
واعلموا به تكونوا من أهله ، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا ،
وتزينوا للعرض الأكبر يوم تعرضون على الله لا تخفى منكم خافية ،
إنه لم يبلغ حق ذي حق أن يطاع في معصية الله ، ألا ! وإني
كنز العمال — صفحة 166
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص١٦٦