والسلام عليك ، فكتب إليهما : من عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة
ومعاذ بن جبل ، سلام عليكما ، أما بعد ! فإنكما كتبتما إلى تذكر
أن أنكما عهدتماني وأمر نفسي لي مثلهم ، فاني قد أصبحت وقد وليت
أمر هذه الأمة أحمرها وأسودها يجلس بين يدي الشريف والوضيع ،
والعدو والصديق ، ولكل حصته من ذلك ، وكتبتما فانظر كيف
أنت عند ذلك يا عمر ! وإنه لا حول ولا قوة عند ذلك لعمر
إلا بالله ، وكتبتما تحذراني ما حذرت به الأمم قبلنا ، وقديما كان
اختلاف الليل والنهار بآجال الناس يقربان كل بعيد ويبليان كل
جديد ، يأتيان بكل موعود حتى يصيران الناس إلى منازلهم من
الجنة والنار ، كتبتما تذكران أنكما تحدثان أن أمر هذه الأمة سيرجع
في آخر زمانها أن تكون إخوان العلانية أعداء السريرة ، ولستم
بأولئك ، هذا ليس بزمان ذلك ، وإن ذلك زمان تظهر فيه الرغبة
والرهبة ، تكون رغبة بعض الناس إلى بعض لصلاح دنياهم ، ورهبة
بعض الناس من بعض ، كتبتما به نصيحة تعظاني بالله أن أنزل
كتابكما سوى المنزل الذي نزل من قلوبكما ، فإنكما كتبتما به وقد
صدقتما فلا تدعا الكتاب إلي ، فاني لا غنى بي عنكما والسلام عليكما
( ش وهناد ) .
كنز العمال — صفحة 161
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص١٦١