تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العمال — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
والسلام عليك ، فكتب إليهما : من عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة ومعاذ بن جبل ، سلام عليكما ، أما بعد ! فإنكما كتبتما إلى تذكر أن أنكما عهدتماني وأمر نفسي لي مثلهم ، فاني قد أصبحت وقد وليت أمر هذه الأمة أحمرها وأسودها يجلس بين يدي الشريف والوضيع ، والعدو والصديق ، ولكل حصته من ذلك ، وكتبتما فانظر كيف أنت عند ذلك يا عمر ! وإنه لا حول ولا قوة عند ذلك لعمر إلا بالله ، وكتبتما تحذراني ما حذرت به الأمم قبلنا ، وقديما كان اختلاف الليل والنهار بآجال الناس يقربان كل بعيد ويبليان كل جديد ، يأتيان بكل موعود حتى يصيران الناس إلى منازلهم من الجنة والنار ، كتبتما تذكران أنكما تحدثان أن أمر هذه الأمة سيرجع في آخر زمانها أن تكون إخوان العلانية أعداء السريرة ، ولستم بأولئك ، هذا ليس بزمان ذلك ، وإن ذلك زمان تظهر فيه الرغبة والرهبة ، تكون رغبة بعض الناس إلى بعض لصلاح دنياهم ، ورهبة بعض الناس من بعض ، كتبتما به نصيحة تعظاني بالله أن أنزل كتابكما سوى المنزل الذي نزل من قلوبكما ، فإنكما كتبتما به وقد صدقتما فلا تدعا الكتاب إلي ، فاني لا غنى بي عنكما والسلام عليكما ( ش وهناد ) .