ثيبا وأما البكر البالغة الرشيدة ، فالأقوى استقلال كل منها ومن أبيها
بأمر تزويجها ، فإذا زوجت هي نفسها ، صح عقدها ونفذ ، وإن لم
تستأذن أباها في اجراء العقد ، سواء أجرت الصيغة بنفسها أم وكلت
أحدا سواها في ذلك ، وإذا زوجها أبوها نفذ تزويجه وصح وإن لم
يستأذن منها في اجراء العقد ، والأفضل بل الأحوط لكل منهما أن
يستأذن الآخر إذا أراد العقد عليها . بل يجوز للأب أن ينقض عقد
البنت إذا زوجت نفسها من غير إذنه ، وإن كان عقدها صحيحا في نفسه
كما ذكرنا ، وكل هذا مع مراعاة الشروط في ولاية الأب عليها وسيأتي
بيان ذلك .
[ المسألة 93 : ]
لا أمر ولا ولاية للجد أبي الأب ولا لغيره من الأولياء على البنت
الباكر في عقدها بعد بلوغها ورشدها فلا يجري للجد الحكم الذي تقدم
ذكره في ولاية الأب .
[ المسألة 94 : ]
إذا منع الأب بنته البكر البالغة الرشيدة من التزويج بالكفؤ مع
رغبتها بالزواج منه ، سقطت ولايته عليها ، فإذا زوجت نفسها منه
بغير إذن الأب وقد منعها من ذلك ، صح زواجها منه ، وليس للأب أن
ينقض عقدها الذي أوقعته أو أوقعه وكيلها .
وسقوط ولاية الأب في هذا المورد لا يعني سقوط ولايته في غيره ،
فإذا لم تتزوج البنت من ذلك الرجل ثم زوجت نفسها من رجل آخر
ليس بكفؤ ، صح للأب أن ينقض عقدها .
[ المسألة 95 : ]
لا يسقط اعتبار إذن الأب إذا منعها من الزواج بغير الكفؤ شرعا ،
ومثال ذلك أن يمنعها من الزواج بكافر أو بمرتد أو بغير مؤمن ، ولا
يسقط اعتبار إذنه إذا منعها من الزواج بغير الكفؤ عرفا ممن يكون في
تزويجه غضاضة أو منقصة عليهم ، ولا يسقط اعتبار إذنه إذا منعها
من الزواج بكفؤ معين مع وجود كفؤ آخر يطلب الزواج بها ، فإذا عقدت
نفسها على أحد هؤلاء بغير إذن الأب جاز أن ينقض عقدها .