الثالث : أن لا تتجاوز المدة ما بينهما عن أقصى مدة الحمل ، وهو
سنة كاملة على الأصح ، وقيل تسعة أشهر وقيل عشرة وقد ذكرنا هذا
في المسألة الثلاثمائة والخامسة والثمانين من كتاب النكاح .
فإذا وجدت هذه الشروط الثلاثة لحق الولد شرعا بالرجل ووجب
عليه أن يعترف به ، وحرم عليه انكاره ونفيه عن نفسه وإن علم أن
أمه قد ركبت الفجور ، فإن ذلك لا يجوز للرجل نفي الطفل مع تحقق
شرائط الالحاق ، إلا إذا علم بانتفائه عنه .
[ المسألة 46 : ]
إذا علم الرجل حق العلم أن الولد المولود على فراشه ليس ولده لبعض
الأمور التي أوجبت له العلم بذلك ، كما إذا ترك الرجل جماع امرأته
مدة طويلة لغيبة أو مرض أو غيرهما ، ثم وجد الزوجة حاملا على وجه
لا يمكن أن يكون الحمل منه ، فإذا حصل له العلم كذلك ، وجب على
الأحوط أن ينفي الولد عن نفسه باللعان أو بغيره ، لئلا يدخل في نسبه
من ليس منه وتختل بذلك أحكام المواريث فيأخذ الميراث من لا يستحقه ،
ويحجب عنه من يستحق ، ويختلط الأمر في النكاح والنظر إلى المحارم
بين ما يحل منه وما يحرم ، وفي ولايات أولي الأرحام في موارد الولايات
وغير ذلك من الآثار والأحكام التي تترتب على النسب الثابت .
[ المسألة 47 : ]
إذا علم الرجل بأن الولد ليس منه ، صح له نفي الولد عنه بلعان
أو بغير لعان ، بل وجب عليه ذلك على الأحوط ، كما قدمنا ، ومن الواضح
أن انتفاء الولد عن نسب الرجل لا يعني أن الولد قد تكون من الزنا ،
ولذلك فلا يحل للرجل أن يقذف المرأة بالزنا ، أو يقذف الولد بأنه
ولد من الزنا ، إلا إذا حصل له العلم بذلك ، فيكون لعانه مع المرأة
لكلتا الجهتين ، وإذا قذفها بالزنا من غير أن يعلم كان عليه حد القذف .
[ المسألة 48 : ]
إذا دخل الرجل بزوجته الدائمة ، وأحرز وجود الشروط المتقدمة
التي يلحق معها الولد بالرجل شرعا ، حكم بلحوق الولد به ، ولم يسمع
منه نفيه إذا نفاه عنه نفسه ، ولم ينتف الولد عنه شرعا باللعان ،