وجعل رمي المحصنات المؤمنات الغافلات موجبا للعنة في الدنيا
والآخرة ، واستحقاق العذاب العظيم ، وشدد الوعيد لمن يرتكب ذلك
في عدة من آياته الكريمة وقد جعل في السنة المطهرة إحدى الموبقات
السبع ، وهي الشرك بالله وقتل النفس التي حرم الله ، وأكل الربا ،
وأكل مال اليتيم ، والسحر ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات .
ولا يجوز للرجل قذف زوجته بالزنا ، لاتيانها بعض الأمور التي
أوجبت له الريب فيها ، أو أوجبت له غلبة الظن بذلك ، وحتى إذا
شاع ذلك أو أخبره به ثقة ، فلا يجوز له القذف نعم ، يحسن منه الحذر
والتوقي جهده المستطاع ، والتخلص من ذلك بالطلاق وشبهه ، ولا يؤثر
المال أو الجمال على شرفه وسمعته .
[ المسألة 39 : ]
يجوز للرجل أن يقذف زوجته بالزنا إذا علم بذلك حق العلم ، وإذا
قذفها كذلك لم يصدق بمجرد قوله ، بل تجب إقامة حد القذف عليه
فيجلد ثمانين جلدة إذا طالبت الزوجة بذلك ، إلا إذا أقام البينة التي
تثبت هذا الأمر وهي أربعة شهود عدول ، أو لاعن المرأة لعانا جامعا
للشرائط وسيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى .
[ المسألة 40 : ]
يشترط في ثبوت اللعان أن يكون الزوج القاذف لزوجته بالغا
عاقلا ، فلا يثبت اللعان إذا كان صبيا غير بالغ أو كان مجنونا .
ويشترط في ثبوته أن تكون المرأة المقذوفة بالغة عاقلة ، فلا يثبت اللعان
إذا كانت صغيرة أو كانت مجنونة ويشترط فيه أن تكون المرأة سالمة
من الخرس ، فلا يثبت اللعان بقذف الخرساء ، ويشكل الحكم باشتراط
كونها سالمة من الصمم .
[ المسألة 41 : ]
يشترط في ثبوت اللعان أن يدعي الرجل القاذف لزوجته أنه شاهدها
بعينه ، فلا يثبت اللعان إذا قذفها ولم يدع المشاهدة ، أو كان أعمى
لا يبصر ، فيجب عليهما إقامة البينة على ما يقولان ، وإذا لم تكن لهما
بينة عادلة تثبت صحة مدعاهما أقيم عليهما حد القذف .