تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمة التقوى — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
للزوجين معا أن يد أبا لاصلاح الأمور بينهما بتحمل المصاعب وتخفيف المتاعب ، وأن ينظرا إلى مستقبل الأسرة ومستقبل الأطفال ، فيتحمل الرجل مصاعب زوجته ما وجد إلى ذلك سبيلا ، ويلين لها ما تنكره من خشونة طبع أو سرعة غضب ، أو غير ذلك مما تنكره من صفاته ، ليسعد بذلك بيته ، ويحسن مستقبله ومستقبل أطفاله وتتحمل المرأة ما تجده من صفات الرجل منافرا لها أو غير ملائم ، ويسعيا لاصلاح الأمور جهدهما ، لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا . فإذا أعيى الرجل أمر المرأة ولم تجد محاولاته نفعا طلقها من غير بذل طلاقا رجعيا ، وإذا أعيى المرأة أمر الرجل ولم يثمر تحملها شيئا ، صالحته باسقاط بعض ديونها أو حقوقها عنه ، لا بعنوان الفدية ، وطلقها من غير بذل ، والله هو الحسيب الرقيب .
[ المسألة 176 : ] المباراة قسم من أقسام الطلاق كما قلنا في أول هذا الفصل ، ولذلك فيشترط في صحته كل أمر اشترطناه في صحة الطلاق ، وقد ذكرناها جميعا في الفصل الأول والثاني من كتاب الطلاق ، وأشرنا إليها في هذا الفصل أيضا ، والمباراة قسم يتحد مع الخلع في أكثر الأحكام والقيود والشروط التي تعتبر فيه ، ولذلك اغنانا ذكر هذه الأمور في الخلع عن إعادة ذكرها في المباراة ، فيكون المهم هنا ذكر ما تختلف به المباراة عن الخلع من الأمور وما تنفرد به من الآثار .
[ المسألة 177 : ] مورد طلاق المباراة هو أن يكره كل واحد من الزوجين صاحبه ، ولا يعتبر فيه أن تصل الكراهة من الزوج أو من الزوجة إلى حد يخاف معه الوقوع في محرم ، بل يكفي أن لا يسعدا في البقاء ، وأن يتمنى أحدهما فراق الآخر ، فإذا تكارها كذلك وبذلت المرأة للرجل فدية ليطلقها ، صح له طلاقها على ما بذلت وكان طلاقها مباراة .
[ المسألة 178 : ] لا يجوز في المباراة أن تكون الفدية المبذولة من المرأة أكثر من مهرها المسمى لها ، فلا يحل للرجل أخذ ما زاد عليه . ويصح أن تكون مساوية
كلمة التقوى — صفحة 218 | الشيخ محمد أمين زين الدين