دين الضمان اتبع ما قصده ، فتبرأ ذمته من الدين الذي عينه الدائن ،
وإذا اختلف مع المدين فادعى الدائن إنه عين أحد الدينين وأنكره
المدين فالقول قول الدائن ، وإذا أبرأ ذمة المدين من أحد الدينين ولم
يعين أيهما ، تخير بعد ذلك ، فإذا عين واحدا منهما برئت ذمة المدين
منه .
[ المسألة 59 : ]
يمكن أن يدور الضمان ، فيضمن رجل دين رجل آخر ، ثم يضمن
غيرهما عن الضامن الأول ، ثم يضمن المدين المضمون عنه أولا عن
الضامن الثاني ، ولا مانع من ذلك ، فإذا ضمن زيد ما في ذمة عمرو من
الدين فانتقل الدين إلى ذمة زيد ، ثم ضمن خالد ما في ذمة زيد من مال
الضمان ، فأصبح ضامنا عن الضامن ، ثم ضمن عمرو وهو المدين
المضمون عنه أولا - عن خالد ما تحول في ذمته ، صح ضمان الجميع
إذا توفرت شروط الضمان في الجميع ، ورضي الدائن المضمون له
بضمانهم ، واشتغلت ذمة عمرو بالمال بسبب ضمانه عن خالد بعد
ما برئت ذمته منه أولا بسبب ضمان زيد عنه .
فإذا كان عمرو قد جعل على دينه رهنا في المرة الأولى ، فقد انفك
رهنه بعد أن برئت ذمته من الدين بسبب ضمان زيد عنه ، ولا يعود
الرهن بعد عودة الدين إلى ذمته بسبب ضمانه عن خالد ، إلا أن يجدد
الرهن عليه بعقد جديد ، فإذا أدى عمرو الدين إلى الدائن المضمون له
برئت ذمته وبرئت ذمة زيد وذمة خالد من المال لسقوط الضمان لسقوط
موضوعه وهو الدين ، سواء كان الضمان متبرعا به أم مأذونا فيه .
وتظهر الثمرة أيضا بالحلول والتأجيل في الدين ، كما إذا كان دين
عمرو في المرة الأولى حالا وفي الثانية مؤجلا أو بالعكس ، وبالاختلاف
في مقدار الأجل كما إذا كان الدين في المرة الأولى مؤجلا إلى شهرين وفي
المرة الثانية إلى ستة أشهر أو بالعكس ، وبغير ذلك من وجوه الاختلاف
الممكنة .
[ المسألة 60 : ]
لا يختص الضمان بالأعيان التي تكون في الذمم بل تشمل الديون